القسم : الإنحرافات السلوكية
العنوان : تحبني وأحيانا كنت أتضايق من ملاحقتها لي
عدد القراء : 2705
الإستشارة :أنا معلمة في السادسة والعشرين من عمري، وغير متزوجة. ومشكلتي أنني دائماً أشعر أن حياتي روتينية ومملة، ولا يوجد فيها أي نوع من المتعة، وأشعر أن المتعة والسعادة هي أن أكون محبوبة وجذابة، وأريد أن أكون مرغوبة لدى الجميع، ودائماً أردد هذه الأمنية، إلى أن دخلت في حياتي طالبة في الصف السادس، بل فرضت نفسها علي. فهذه الطالبة لا أدرسها، وإنما قمت بتدريسها عندما كانت بالصف الخامس، وكنت أعاملها كباقي الطالبات، لكنها كانت تلاحقني في الممرات، وكنت أراها واقفة عندما أكون في حصتي وتنظر إلي، وكانت لا تتركني إلا وتلوح لي من بعيد وتناديني باسمي، وكنت ألوح لها لأنني كنت أعتبرها طفلة تفرح إذا ابتسمت لها. أحيانا كنت أتضايق من ملاحقتها لي، فعندما أكون مع مجموعة من المعلمات أراها خلفي تلاحقني.
ثم بدأت تحضر الهدايا والحلويات لي، وكنت آخذها منها، لأنني لا أحب أن أجرحها. وفي ذات يوم أخبرتني صديقتها وقالت لي: إنها تتمنى الزواج منك معلمتي، فغضبت كثيراً لهذا الكلام، وقلت لتلك الصديقة إذا كررت تلك البنت هذا الكلام فأخبريني. فقد اعتبرتها مراهقة وربما تعاني من مشكلة اجتماعية. ثم طلبت رقم هاتفي النقال فرفضت أن أعطيها إياه. ولكن المشكلة الكبرى أنني ألاحظ أنها تغيرت كثيراً؛ فقد أصبحت لا أراها كالسابق، ولا أراها تلوح لي كالسابق، فأنا أشعر أنها تتجاهلني كثيراً. وأنا لا أعلم لماذا أنا متعلقة بهذه الطالبة، هل لأنني وجدت من يحبني ويهتم بي ثم تغيرة فجأة؟. أنا لا أنكر أنني كنت أفرح؛ لأنها تقدرني وتحبني كثيراً، ولكن الآن لماذا تغيرت هذه الطالبة؟! فأنا أفكر فيها كثيراً، حتى إنني أريد أن أنتقل إلى المدرسة التي ستذهب إليها السنة القادمة. أسئلة كثيرة تدور في مخيلتي.. لماذا أفكر بهذه الطالبة كثيراً؟ لماذا أنا حزينة على فراقها لدرجة أنني أريد أن أذهب لنفس المدرسة التي ستنتقل إليها تلك الطالبة؟ أرشدوني مأجورين.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين وأصلي واسلم على خير المرسلين، وبعد:
أولاً نحن لا نلومك أختي؛ بل نقدر وضعك ومشاعرك، فجميعنا دون استثناء نحب أن نكون موضع اهتمام الآخرين، وأن نكون محبوبين مقدرين..، إلا أن مثل هذه الأمور إذا تجاوزت حدها انقلبت إلى ضدها، وما حصل أصبح تعلقا قلبيا مذموما، وتحول إلى هيام وعجب.. ولاحظي كيف تطور ذلك التعلق إلى أن أصبحت تلك الفتاة (تتمنى الزواج منك!!. بل وحتى أنتِ أصبحت (تفكرين بالانتقال إلى المدرسة التي ستذهب إليها الطالبة السنة القادمة)!!.
وفي رأيي أن سبب معاناتك التي تشعرين بها؛ هو تشخصيك الخاطئ لمشكلتك، ولأنكِ تعانين من فراغ عاطفي كبير، فقد حصرتِ مفهوم المتعة والسعادة فيما تفتقدينه في حياتك، فأنت تقولين (أشعر أن المتعة والسعادة هي أن أكون محبوبة وجذابة، وأن أكون مرغوبة لدى الجميع)!!.
هذا المفهوم الخاطئ للمتعة والسعادة وحصره في ذلك فقط،لم يؤدِ إلى ظهور مشكلة التعلق -وهو المشكلة الكبرى- فحسب؛ بل أدى أيضاً إلى ظهور بعض الصفات السلبية في شخصيتك، وأدخلك في متاهات كنت في غنى عنها لو تأملت المفهوم الحقيقي للمتعة والسعادة.
ومفهوم السعادة والمتعة كلٌ يراه فيما يفتقده من حياته، ولذا فقد تعدد الحديث حول مفهومها، وتشعب إلى مفاهيم كثيرة، وهذا سر شقاء كثير من الخلق، فالله خلق النفس البشرية وهو أعلم بما يسعدها، ولم يجعل سبحانه للمتعة والسعادة طرقاً محرمة، وفرق بين السعادة الدائمة والمتعة المؤقتة لأصحاب الخمور والفواحش والزنا والتعلق المحرم.. الذي يتبعه همّ وغمّ دائم كما هو مشاهد.
أما إجابة سؤالك: (لماذا أفكر بهذه الطالبة كثيراً؟؟؟. ولماذا أنا حزينة على فراقها لدرجة أنني أريد أن أذهب لنفس المدرسة التي ستنتقل إليها تلك الطالبة؟). فذلك لكونك تشعرين بفراغ عاطفي كبير، ملأته عليك تلك الفتاة المسكينة بشدة تعلقها بك.
ولذا فإن الخروج من تلك المشكلة العاطفية والمعاناة التي تمرين بها يتطلب الأمور التالية:
أولاً: معرفتك للمفهوم الحقيقي للسعادة والمتعة، هو طريق خلاصك من معاناتك، ولأنه من الصعوبة بمكان الحديث عن ذلك المفهوم بمثل هذا الرد المختصر، فإني أُحيلك إلى بعض الكتب الجيدة التي تتحدث عن السعادة من وجهة نظر إسلامية، وهي كثيرة متعددة، والمكتبات زاخرة بمثل تلك الكتب، وأتصور أنك معلمة قارئة.
ثانياً: نصيحتي لكِ أن تقطعي حبل تلك المشاعر مع تلك الفتاة، قبل أن تصبح مرضاً يصعب التخلص منه، واحمدي الله تعالى أنها ستتخرج من مدرستك إلى مدرسة أخرى، ففي ذلك فرصة معينة للخلاص من ذلك التعلق الذي يكاد يدمر حياتك، وحسناً فعلت أنك لم تعطيها رقم هاتفكِ.
ثالثاً: فيما يظهر لي أنك تشعرين بفراغ عاطفي كبير، فأنت متعطشة للحب والعطاء العاطفي، وأنت مقبلة على زواج وأمومة سيملآن عليكِ ذلك كله بإذن الله تعالى.
رابعاً: لمساعدتك على التغلب على تلك المعاناة والتعلق العاطفي غير الموجه، أنصحك بصرف عواطفكِ الجياشة، وإشباع نهمك منها، إلى ما يأتي:
* الإكثار من العبادة من النوافل والصيام وقراءة القرآن، ودعاء الله تعالى أن يصرف عنك التعلق بتلك الفتاة.
* الاهتمام بمن حولك من أم وأب وأخوات وقريبات، خاصة الوالدين، وبرهم والإحسان إليهم بالكلمة الطيبة والخلق الحسن.
* الانشغال بأعمال الخير من صلة الأرحام والإحسان إلى الناس عامة في محيط أقربائك أو مدرستك أو مجتمعك، خاصة الأيتام والمحتاجين من فقراء ومساكين وعجزة.
* استفيدي من هذا الدرس بكبح جماح عواطفك، وعدم الاندفاع وراءها، خاصة مع تلميذاتك أو صديقاتك، حتى لا تتطور الأمور إلى تعلق عاطفي يصعب الخلاص منه، وتقعي في مشكلات كبيرة أنت في غنى عنها.
* اشغلي نفسك بهوايات مختلفة تصرفك عن التعلق الشديد بالآخرين، وتشبع عواطفك، وتمنحك الاستقلالية النفسية، والشخصية السوية التي تشعرك بالرضا والسعادة. كما يمكن أن تشغلي نفسك بالانضمام إلى دورات مختلفة تطورين فيها نفسك وحياتك. أسأل الله لي ولك السعادة والرضا.
==========
نقلان عن موقع الاسلام اليوم : عبدالعزيز الحسيني
أضيفت في: 2008-04-17
المستشار / الشيخ:
محمد مجدوع ظافر الشهري
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش،أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده" البخاري