القسم : العلاقة الزوجية ماقبل الزواج
العنوان : أ ريد أن أتعفف و أتقرب لله و لكن اخاف الظيق؟
عدد القراء : 2689
الإستشارة :السلام عليكم و رحمة الله وبراكاته أسأل الله أن يرزق جميع العلماء الإخلاص في الأقولال والأعمال حياكم الله أنا شاب ملتزم من أهل السنة و الجماعة من تونس . أريد أن أتزوج, موظف جديد و لي راتب ليس بالظعيف و لا بالمتوسط حاليا لأنني مازلت مبتدأ .
أريد أن أتعفف و أتقرب لله مخافة المعصية خاصة في وجود هذه الفتن العظيمة و لكني أخاف ضيق المعيشة و كذالك عدم توفر مصاريف الزواج من أثاث و غير ذالك و يرتابني خوف إن لم أستطع أن أنفق بعد الزواج النفقة الازمة .
أريد يا شيخنا أن تنصحني و تبشرنا بالقرآن و السنة حت يطمئن قلبي و تبعد عنى هذه الهموم و كذلك أن تدعو لنا
السلام عليكم و رحمة الله وبراكاته
الجواب:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
أما بعد يا أخ عبد الله فقد اخترنالك هذه الإجابة الشافية الكافية بإذن الله تعالى :
(أخي الكريم: رغم أنه يمكن أن يكون المجتمع قد أثّرفي نفسيتك .. فأعتقد أنك ـ بثقافتك واجتماعيتك ـ قادر ـ لا على الهروب ـ ولكن على المواجهة الإيجابية التي تعيد فيها ترتيب أوضاع البيت، وتصبح فيها قلبه النابض..
أخي الكريم: إنك – بتوفيق الله – قادر على ذلك.. ولكنك لتحقيقه بحاجة إلى قوة تفوق القوة المادية.. إلى قوة إيمانية تسكب السعادة في حنايا نفسك وفي نواحي بيتك.. تحمل مشكاتها.
ان السعادة والراحة النفسية أمر لا ينال بالمال ولا بالشهادة الدراسية ولا بالبيت الباذخ ولا بالمركب الفاره.. بل إن السعادة قرار داخلي يتخذه الإنسان لنفسه.. ووقوده وطاقته الإيمان.. ذلك الإكسير العجيب الذي يمنح الإنسان قدرة غير عادية في التحمل.. بل في الابتسام في وجه المصائب والأرزاء.. ورؤية الألم على أنه نعمة ومنحة، والشعور بالراحة النفسية التي لا تحد مهما كانت ظروفالإنسان.
قال ابن القيم رحمه الله عن شيخه: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة. وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة. وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت لهم ملء هذه القلعة ذهباً ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير... وقال لي مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه... وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب منه عيشاً قط .. مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا، وأشرحهم صدراً وأقواهم قلباً وأسّرهم نفساً، تلوح نضرة النعيم على وجهه. وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه؛ فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة... وكان بعض العارفين يقول: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. وقال آخر: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله تعالى ومعرفته وذكره. وقال آخر: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيه طرباً. وقال آخر: إنه لتمّر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيّب).
إنها حياة تجعل الأكواخ والبيوت الصغيرة قصوراً فارهة، على حين تنسج العنكبوت على القصور الفارهة التي تخلو من (طعم) تلك الحياة! إن صاحب تلك الحياة يمنح الآخرين حبه وتسامحه وحسن تعامله.. ويجعل الابتسامة لا تغادر شفتيه إلا لتعود إليها.. ويجعل الرضا النفسي يحيطه بأشجاره الندية..
أخي الكريم وبعد هذا كله نذكرك بقول الحق سبحانه وتعالى : { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) النور
وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة حق على الله عونهم الناكح الذي يريد العفاف والمكاتب الذي يريد الأداء - أي العبد الذي يريد أن يحرر رقبته ببذل مقدار من المال يكاتب عليه سيده - والغازي في سبيل الله حسن أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة والحاكم وأبو يعلى
أخي الحبيب نذكرك بالرجوع إلى تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم وكيف كانت حياتهم وكيف كانت أوضاعهم المادية . ومع ذلك ضربوا لنا اروع الأمثلة في الحياة السعيدة . أخي لاتتردد في الزواج واطلب الله من واسع فضله . وفقك الله وأمدك برزق من عنده .
أضيفت في: 2008-05-24
المستشار / الشيخ:
عبدالله الزهراني
أضيفت بواسطة :
الشيخ عبدالله الزهراني
قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " - البخاري.