القسم : اختيار الزوج أو الزوجة
العنوان : محتار فى اختيار الزوجة
عدد القراء : 2694
الإستشارة :السلام عليكم
عندى حيرة شديدة فى الاختيار فلا ادرى كيف اختار الزوجة
ومن نتائج هذه الحيرى اننى بلغت ال 32 سنة فماذا افعل
الجواب:
لا شك أن اختيار الزوجين اللذين يقام عليهما بناء الأسرة مهمة صعبة، تتطلب التأني والتفكير الطويل، والاستشارات الكثيرة من ذوي الرأي والتجربة؛ للوصول إلى الاختيار الأمثل ومن ثم النجاح المأمول، فإن الإخفاق في الزواج الأول بالذات يُورثُ الرجل والمرأة عُقَداً نفسية تنغص حياتهما وتقض مضجعهما.
ولم يترك الإسلام الرجل حائرًا، بل وضع له منارات في الطريق تكشف له عن خصائص ومواصفات المرأة الصالحة التي تعينه في دينه وتسعده في دنياه، كما حدَّد له أصولاً وقواعد أشبه ما تكون بالبوصلة التي توجه له سفينة الحياة وسط الأمواج المتلاطمة، والرياح العاصفة، والظلمات الكثيفة إلى مرفأ السلامة والأمان.
ولا بد للرجل لكي يتمكن من إتمام مشروع زواجه أن يخطو خطوات عملية، وهذه الخطوات تبدأ باختيار الزوجة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يختلفون في دوافع اختيارهم فقال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) [صحيح البخاري رقم: (4700)] . وفي قوله صلى الله عليه وسلم (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، توجيه صريح من النبي صلى الله عليه وسلم للشاب المسلم الراغب في الزواج لأن يبحث عند اختيار زوجته عن ذات الدين، لأن الدين وحده هو الذي يحقق له ولها أهداف الزواج السعيد، والعيش الرغيد.
وعندما نركز على أهمية الدين في اختيار الزوجة فهذا لا يعني أننا نلغي غيره من الأمور التي ترغب في خطبة الفتاة كالمال والجمال والحسب والنسب إلا أنها كلها مواصفات لا ينبغي أن تكون أساساً للاختيار يقدم على الدين، وإن كان لا بأس من البحث عنها بالقدر الذي تزيد به الألفة والمودة والرحمة بين الزوجين.
ويمكن إجمال الصفات التي لها اعتبار في الشرع عند اختيار الزوجة فيما يلي:
1- الدين:
وهو الوصف الذي جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أساسًا لطيب العيش وحصول المقصود من الزواج، وهو وصفٌ تتصاغر أمامه كل الأوصاف التي وضعها الناس، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (فاظفر بذات الدين تربت يداك). وذلك لأن الدين هو الدافع للزوجة للتمسك بالفضائل، ورعاية حق الزوج، وتربية الأبناء، وأداء الحقوق والطاعة، وحفظه في نفسها ومالها كما ورد الحديث بذلك: (خير النساء مَن إذا نظرتَ إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك). بل جعله القرآن الكريم وصفًا مميزًا للكاملات من النساء، قال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ } [النساء:34].
2- أن تكون ذات نسب أصيل يحول بينها وبين فعل النقائص، وتظهر آثاره على أولاده، لأن "العرق دساس"، وكفاءة النسب لها اعتبار في الشرع كما جاء في الحديث: (وتخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء أنكحوا إليهم) [أخرجه ابن ماجة ، رقم: (1968) وحسنه الألباني] على ألا يقصد بذلك الفخر أو لرفع النقص مذموم.
3-أن تكون ولودًا؛ لأن هناء الأسرة وسعادتها واستقرار حياتها يتم بإنجاب الأولاد، الذين هم أمل كل زوجين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)[ سنن أبي داود، ، رقم: ( 1754)].
4- البكارة: يستحب الزواج بالبكر ليتمكن الحب، وتكمل المتعة، ويتم الأنس، لأن الطبع مجبول على الأنس بأول محبوب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه حين أخبره بالزواج من ثيب: (فهلا تزوجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها) [صحيح مسلم، رقم: (3642)].
فإذا حدد لك الإسلام أسس الاختيار، وحدد العرف الموافق للشرع الخطوات العملية للخطبة فليس على الراغب في الزواج بعد ذلك إلا أن يبدأ الخطوات العملية في ذلك.
والخطوة العملية الأولى في ذلك أن يطلب الشاب من والدته أو أخواته أو من يثق في دينها من نساء أسرته أن تدله على فتاة مناسبة ذات دين وخلق ليتقدم إليها ويخطبها من أهلها خطبة شرعية.
وعلى الشاب أن يجزم ويعزم فالتردد صفة مذمومة، وآثاره النفسية غير محمودة، والإيمان بالقضاء والقدر يبين أن الأمور بيد الله تعالى، ومن هنا فليستعن بالدعاء أن يوفقه الله ويرزقه الزوجة الصالحة والذرية الطيبة، كما يستعين بصلاة الاستخارة إذا تعين قصده لخطبة امرأة بعينها، وإذا فعل ذلك فلا عليه أن يتوكل على الله، ويقدم على الزواج وهو مطمئن والله سيعينه ويوفقه.
أضيفت في: 2007-04-11
المستشار / الشيخ:
د. علي بن عمر بادحدح
أضيفت بواسطة :
فضيلة الشيخ الدكتور علي عمر بادحدح
5142 ـ عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها - البخاري.