القسم : مشكلات الوظيفة بين الزوجين
العنوان : أشكو إليكم ما أعانيه من ابتلاءات في عملي
عدد القراء : 2787
الإستشارة :بسم الله الرحمان الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته : حياكم الله : أسأل الله أن يرزق جميع العلماء الإخلاص في الأقوال و الأعمال أنا عبد الله من تونس : أشكو إليكم حالي و حسرتي فيما أعانيه من ابتلاءات في مجال عملي خاصة في مسألة الصلاة في وقتها و كذالك الاختلاط الشديد . عندي سؤال يا شيخنا في مسألة الصلاة جماعة في مصلى العمل و هو مصلى غير رسمي: يا شيخنا إني أشتغل في مجال صيانة خطوط الإنتاج بشركة أجنبية . فعندما يقع عطل في إحدى خطوط الإنتاج أذهب لإصلاحه و يستغرق ذلك أزمان مختلفة و ذلك حسب نوعية العطل. يا شيخنا في بعض المرات يتزامن إصلاح هذا العطل مع وقت الصلاة جماعة في المصلى . سؤالي يا شيخنا: في تلك الحالة هل أقطع عملي ثم أذهب إلى الصلاة جماعة و هذا قد يؤخر عودة الإنتاج . أو أتخلف عن الصلاة جماعة و أواصل عملي ثم أذهب و أصلي فذ وحدي. بعون الله يا شيخنا لا يهمني أن أخرج من هذا العمل إن كان ذلك هو الحق و الذي يحبه الله ويرضى رغم حاجتي للمال من أجل الزواج مستقبلا فمن ترك شيء لله عوضه الله خيرا منه. فعملي يا شيخنا كله اختلاط شديد و أنا أبتيلة به و إنني يا شيخنا أحرص علي الصلاة في وقتها وأحاول أن أجد العمل البديل الذي يحبه الله و يرضى و الله يا شيخنا تعبت كثيرا فإيماني ضعف و دنت همتي القليلة و نقص ذكري لله و أرغب في العمل الصالح الذي يوعنني علي ذكر الله و يرزقني به الله العفاف و أرغب كذلك خاصة في الهجرة . أفيدوني يا شيخنا و أنصحني يا شيخنا و أدعو لنا الله أن يجعل لي مخرجا من كل ضيق و يرزقني الهجرة في سبيله و الإخلاص فيها. شرح الله لك صدرك و أسأل الله أن يرزقك الإخلاص و يدخلني و إياك الجنة . السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الجواب:
الصلاة في الجماعة واجبة في جميع الأوقات لقول الله تعالى : ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ ) النساء/102 . فأوجب سبحانه تعالى الصلاة في الجماعة في حال الحرب ، فكيف بحال السلم ؟
وروى البخاري ( 608 ) ومسلم ( 1040 ) أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤمَّ ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأُحرق عليهم بيوتهم ) ، وفي صحيح مسلم ( 1044 ) ( أن رجلاً أعمى جاء إلى النبي فقال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله أن يرخص له في بيته ، فرخَّص له فلما ولَّى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب ) ، فينبغي للمسلم أن يحافظ على الصلاة في الجماعة في جميع الأوقات وأن لا يشغله عنها شاغل من شواغل الدنيا .
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) المنافقون/9 ، .
وهذا الحكم هو لصلاة الجماعة في الصلوات الخمس ، أما النوافل فأمرها أيسر من ذلك ، فيجوز للمسلم أن يصليها في بيته .
ولا يجوز للمسلم أن يرهق نفسه في أعمال الدنيا على حساب عبادته وصلاته ، وقد وصف الله تعالى المؤمنين أنهم لا تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذِكر الله وإقام الصلاة فقال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) النور/36–38 .
وفي ختم الآيات بقوله تعالى ( وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) إشارة إلى أمر ينبغي التفطن له لمن بذل وقته في التجارة والعمل على حساب طاعته لربه ، وهو أن الرزق بيد الله يرزق من يشاء بغير حساب ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال : ( أيها الناس ، اتقوا الله وأجملوا في الطلب ، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها ، وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم ) رواه ابن ماجه ( 2144 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1698 ) .
فلا مانع من بذل الأسباب في الرزق لكن ينبغي على المسلم أن لا يبالغ في العمل فيبذل له وقته كله على حساب طاعته وصحته ، وعليه أن يسدد ويقارب .
نسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق ، وأن يرزقنا رزقا حسناً طيبا مباركاً فيه .
والله أعلم .
منقول بتصرف
الإسلام سؤال وجواب
أضيفت في: 2008-08-09
المستشار / الشيخ:
محمد الثبيتي
أضيفت بواسطة :
الشيخ : محمد الثبيتي
عن عمررضى الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم "انماالاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه "البخاري