القسم : العلاقات العاطفية للابناء
العنوان : أخاف أن أسبب لولدي أزمة نفسية..
عدد القراء : 2675
الإستشارة :معاناتي وعجزي عن اتباع الأسلوب الأمثل في التعامل مع ولدي والذي بت أشعر بأني إما سأسبب له في أزمة نفسية وأعقده وأما أن يسببها هو لي ويعقدني باختصار ولدي عبدالله حفظه الله وهداه هو توأم لأخيه سالم ولكنهما توأمان غير متشابهان وشخصيتهما جدا متناقضة وعمرهما 12 عام في الصف السادس فعبد الله كثير الحركة والنشاط وسريع الملل ويشتكي منه المدرسون في عدم انتظامه في الفصل وانشغاله أثناء الدرس بالرسم الذي يعشقه (ملاحظة مهمة: فرسمه جدا رائع ولكن بعض الأحيان يرسم جماجم ورقاب مقطوعة ويسيل الدم منها ووحوش وغير... بجانب رسمه للطبيعة ولما حوله ولكنه لا يجد تشجيع مناسب في المدرسة وهو سريع الفهم في المواد العلمية ويحل دروس الرياضيات الجديدة قبل أن يأخذها وفي المقابل بطيء جدا في الحفظ ولا يجيد القراءة بشكل صحيح ولا الإملاء أما بالنسبة لسلوكه فهو ولله الحمد يميل إلى الالتزام ولكنه في اللعب دائماً ما يفضل اللعب على أداء الصلاة في المسجد إذا لم أطلب منه ذلك مما يعرضه للعقاب مني بحرمه من لعب البلاي ستيشن والتي أدمنها لدرجة أني أشعر بأنها شلت تفكيره وأصبح لا يركز في الكلام وفيما أطلبه منه وأيضاً جعلته لا يجيد فن الكلام مع من حوله وكأنه من عالم أخر فهو بطيء في كلامه ولا تعجبه أفكار الأولاد من حوله ويحاول أن يوصل لهم تفكيره الغريب ولكنهم يملون منه وينفرون منه وهذا الشيء يزعجه ويشعره بالإحباط لدرجة أنه قال لي أنه حاول مرة الانتحار بسبب غضبه من ردة فعل الأولاد وعدم حبهم له كما يقول حالياً أوقفت عنه الألعاب وحرمته منها وأشعر بتحسنه ولكنه إذا أخطأ في أمر فأحاول لأن أوجهه بأسلوب حضاري بالتناقش معه فأنا لا أستعمل أسلوب السب والتهكم بل الشدة والحزم والإقناع والشرح ولكنه يصر على رأيه وأحاول بشتى الطرق إيضاح الأسباب وشرح الأضرار المترتبة على تصرفه ودائماً أكرر أنه من حبي لك فأنا أعلمك الصح ولكنه يخرج لي عدة أسباب يغلط فيها الآخرين وكلها أسباب واهية والخطأ على ولدي ولكنه يصر بأنه مظلوم وأنني لا افهمه وهذه الكلمة يا دكتور تحرق قلبي ومع محاولاتي في كل مرة توجيهه وإصراره على خطأنا أصبحت بعدها لا أتحمل أكثر من ذلك وأصفه بأنه غبي وأقول له بأني أحاورك كشاب ناضج ولكنك تصر على الخطأ لذلك لن أحاورك لأنك لا تفهم ما أقول وسأجبرك إجبارا لا أدري يا دكتور أشعر بالألم وبأني مقصرة في فهم ولدي وعاجزة عن معرفة الأسلوب الأمثل للتعامل معه مع العلم بأنه حنون وأكثر أولادي رفقاً بي ولسانه حلو معي وإذا أراد العقل فهو أعقل الناس وإذا أراد الأذية فلا ينافسه أحد ودائماً ما يسبب لي الإحراج مع الناس بأذيته فمرة كنا ضيوف عند ناس وأخذ يضرب فتاة كبيرة في المتوسط مما أدى إلى زعل أهلها، وعندما سألته عن السبب قال إنه طفشان\\ قال لي عبدالله إنه يشعر بالملل بأنه لا يفعل شيئا، ولا أدري كيف أشغل وقته فولدي يملك موهبة ولكن لا أعرف أين أنمي موهبته لقد اختارته المدرسة العام ليشارك في مسابقة الموهوبين التي أقيمت بين المدارس ودخل الاختبار معهم ولكنه لم يكن من ضمن من اختاروهم ولكن اعرف أن ولدي موهوب، وأخشى أن تدفن موهبته فقد سجلته في تحفيظ القرآن ولكن سامح الله المدرس كرهه في الحفظ وخرج وأدخلته دورة كمبيوتر وتحمس في البداية وبعدها لم يعجبه لأنه لا يريد أن يتعلم البدايات بل يريد أن يتعلم الصعب لذا لم يكمل ودائماً ما يشعر بأنه مظلوم ويتأثر ويحزن مع العلم أنه هو من يبدأ بالأذية بأخوته وإذا ردوا عليه بالإساءة تأثر وكأننا نفضل إخوته)..
الجواب:
أختي أمل عجبت من تقريرك في البداية بقولك (عجزي عن اتباع الأسلوب الأمثل مع ولدي إما سأسبب له أزمة نفسية أما أن يسببها هو لي...) الخ أختي الكريمة التفاؤل هو عنصر أساسي في شخصية المسلم، وكان الرسول صلى الله عيه وسلم يحب التفاؤل ففي الصحيحين (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل) أيتها الأخت: وأنا أستعرض ما كتبت حول أسلوب تعاملك مع الابن عبدالله هو ما أسميته بالأسلوب الحضاري أجده أسلوبا جيدا مثل قولك ( فأنا لا استعمل أسلوب الشتم بل الشدة والحزم والإقناع والشرح...) ومثل هذا أسلوب جيد، خاصة والأبناء على أبواب المراهقة والتي تستلزم هذا الأسلوب في التعامل.
ألحظ من عرضك أيتها الأخت الكريمة تأنيب الذات وجلد الذات باتهامها بالتقصير كقولك (أشعر أني سأسبب له أزمة نفسية.. هذه الكلمة تحرق قلبي.. أشعر بالألم وبأني مقصرة) كما يظهر أنك عاطفية تجاه الأبناء لدرجة الحماية الزائدة (التدليل)، وربما الابن يستغل ذلك من أجل تحقيق مطالبه منك مثلا الاعتداء على تلك الفتاة بحجة أنه طفشان فلو كان يخشى عقابك لم تصرف هذا التصرف ومنها تكرار قوله أنه مظلوم من أجل الحصول على مزيد من العطف والرعاية، ومنها قوله أنه حاول الانتحار بسبب الغضب من أقرانه، ومنها تساهلك معه بحجة أن مدرس القرآن كرهه على الحفظ ومنها عدم إكمال دورة الكمبيوتر لكونها لا تعجبه.
إما تشخيص حالة الابن من خلال ما ذكرت من مواقف يظهر أنه موهوب خاصة في الرسم والرياضيات لكن يبدو أنه لديه صعوبات تعلم في القراءة والكتابة (الإملاء)، ولا تعارض بين كونه موهوباً أو متفوقاً عقلياً وبين ضعفه في الحفظ والقراءة.
والآن مع وقفات مع تعاملك مع الابن عبدالله: ينبغي عرضه على اختصاصي نفسي وذو تربية خاصة (النفسي لتقويم قدرته العقلية) واختصاصي التربية الخاصة (لتقويم صعوبات التعلم لديه) إما ما يتعلق بالرسم فيمكن تنمية تلك الموهبة لديه من خلال تشجيعه على تنمية الرسم مع توجيهه بالبعد عن رسم ذوات الأرواح، ويمكن تخصيص ركن في المنزل لكي يمارس فيه هوايته مع بعض التوجيه وحبذا أخذه للمعارض المتخصصة بالرسم و إمداده بالكتب التي تشرح فنيات الرسم و مدارسه وما يناسب سنه، وفيما يتعلق فيما يرسم من جماجم ونحو ذلك فهذا يشير إلى طبيعة الألعاب التي يتناولها في (البلاي ستيشن) وهنا ينبغي على الأسر تجنب أطفالها في مثل هذه السن أو قبلها على الألعاب التي تحوي العنف ومراقبة تلك الألعاب ونحوها، أما ما يتعلق بتفضيله للعب على الذهاب للمسجد لأداء الصلاة، فينبغي تعظيم أمر الصلاة في وجدانه، ومعاقبته حين يتخلف عن ذلك.
وفيما يتعلق بعدم تقبل أقرانه لأفكاره وفهمهم له فلم تذكري أمثلة على تلك الأفكار الغريبة، لكن يمكن بيان أن الأطفال الآخرين ليسوا بمثل تفكيرك فلكل فرد قدراته التي وهبها الله له وتطلبي منه أن يتقبل أفكار الآخرين وأن لم تعجبه، وعليه أيضاً أن يبسط أفكاره لكي يفهمه أقرانه، ولا ينبغي أن يشعر بالإحباط بل يتقل آراء الآخرين سواء أعجبته أم لم تعجبه سواء أتفق معها أم أختلف معها، وهذا التقبل لا يعني الموافقة السلبية بل احترام الرأي الآخر حتى وإن أختلف معه.
وفيما يتعلق بالشعور بكونه مظلوم فقد يكون ذلك من أساليب تعذيب الذات أو الشعور بالاغتراب، أو وسيلة لكسب تعاطفك معه، وحي يصر على موقف ما، ما عليك إلا تبيني له خطأ رأيه وتعللي ذلك بأسباب منطقية تتناسب وقدراته العقلية، أما إذا أصر على رأي أو موقف وفيه الأذية له أو لغيره، فيجب التدخل لأنه لا يدرك مصلحة نفسه ولقلة الخبرات لديه، ومع التوجيه يجب أن يحترم والديه ويطعهما حين يأمرانه بما يخالف رأيه، وإذا أصر على الخطأ فينبغي معاقبته بحرمانه مثلا مما يرغب إما فيما يتعلق في حفظه للقرآن وكون المعلم كرهه في الحفظ، فلا أعتقد أن معلما يرغب ذلك، ولكن قد تكون ردة الفعل للابن عبدالله هي السبب في ذلك وكان ينبغي مناقشة ذلك المدرس لمعالجة الموقف، وليس الاستجابة لرغبة الابن، فطبيعي أن الطفل يفضل اللعب على الجوانب الجدية، كما يمكن نقله لمعلم آخر مع التشجيع المتسمر المادي والمعنوي.
إما شعوره بأنه مظلوم وأنكم تفضلون أخوته عليه، فينبغي توضيح ذلك و تفنيده، لأنه حين يصدق ما يقول ينعكس سلبا على شخصيته، ولكن تبيان أن ما يظنه ليس له أساس في الواقع وذكر الأمثلة التي تبين أنه أخطأ في كذا و كذا فعوقب، كما أن أخوك فلان أخطأ في كذا و كذا فعوقب مثلك.
ختاماً: هناك برامج تقدم للمتفوقين أبرزها البرامج الإثرائية في مجالات معينة من المواد العلمية ولا تكاد مدينة كبيرة في بلادنا تخلو من برامج إثرائية للمتفوقين، ولذا أنصح بالاستفسار عنها و إلحاق الابن فيها لكي يلتقي بالمتفوقين من أمثاله، ولكي يستثمر مواهبه تحت إشراف مختصين.
نسأل الله أن يقر عينك بصلاحه وتفوقه إنه سميع مجيب
المجيب :
إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان
نقلا عن موقع لها اولاين
أضيفت في: 2007-01-04
المستشار / الشيخ:
محمد مجدوع ظافر الشهري
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
عن عائشة رضى الله عنهاقالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك. فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه " البخاري