القسم : الإنحرافات السلوكية
العنوان : أخي مدمن أفلاما أجنبية!!
عدد القراء : 2675
الإستشارة :السلام عليكم ورحمة الله.. أبعث إليكم برسالتي هذه وكلي أمل أن أجد حلا لديكم.. مشكلتي في أخي الصغير الذي يبلغ من العمر 12 سنة، ومصيبته أنه مدمن للأفلام الأجنبية، وأنا لا أدري كيف أمنعه؟! المشكلة أن لا أحد يبالي به.. أبي متوفى، وأخي الأكبر إنسان ضائع لا يبالي بنا.. إن ما يخيفني أنه يشاهد أفلاما: إما مرعبة، وإما تحكي قصة حب.. إنني أخشى عليه من الانحراف، وأخشى على نفسيته، وقبل ذلك كله أخشى على عقيدته.. وأنتم لا يخفى عليكم أهداف هذه الأفلام الفاسدة من تدمير شباب المسلمين. أرجوكم أفيدوني في حل هذه المشكلة، وبالأخص أن أخي لا يجد البدائل، ونحن لا نريد أن تكون البدائل "الستلايت"؛ لأننا لا نستطيع التحكم بإخواني، ووالله إني جلست مرة أتصفح النت والتلفاز في نفس المكان من المنزل، ووجدته يشاهد فيلما مرعبا، ذهلت بل ودخل الرعب إلى قلبي، وأنا أكبر منه، فكيف به وهو طفل، ولكنه لم يبال حينما حاولت إخافته، واستمر في المتابعة.. انتظر منكم جوابا شافيا، وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
أختي الفاضلة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
فبداية ما أجمل أن يولد هذا الحس في كل فرد من أفراد الأسرة، فهو عنوان تكافل وتواد وتراحم، يجعل الأسرة – بإذن الله – لحمة واحدة، وروحا واحدة، كل جرح فيها يعمل على مداواته عضو من أعضائه، أو كلهم جميعا.
أختي:
إن مشكلتك لم تعط التصور الكامل عن أعضاء الأسرة، من حيث دور الوالدة فيها، وهل يوجد عضو مؤثر غير أخيك الأكبر الذي أشرت إليه في الرسالة ؟، فالرسالة توحي بأنك تتحملين عبئا وهمّا لا تجدين من يساندك فيه، ومن هذا المنطلق وفي ضوء ما ذكرتِ، أحب أن أرشدك للأمور التالية:
أولا: إنّ أخاك ذا ( 12 ) ربيعا، لم يعد ذاك الطفل الذي تتصورينه، فهو في بداية مرحلة حساسة من حياته، وهي مرحلة المراهقة، وتلك المرحلة تحتاج إلى نوع من العناية الخاصة، وطريقة في التعامل معها، لذا فإن تطوير التعامل معه يعدّ ضروريا، ليتناسب مع هذه المرحلة، فإحساسه بالرجولة، وأنه قد بلغ مرحلة – كما يتصور – له فيها استقلاليته في التفكير، ومرحلة اكتشاف الأشياء بنفسه، وربما الخوض في غمارها.
ثانيا: عليكم التقرّب من هذا الأخ، بحيث لا يكون معزولا، ولا يكون ذلك إلا من خلال أمور منها:
- أن يجد جوا عاطفيا في البيت، يحس فيه الانتماء الحقيقي لكل فرد من أفراد الأسرة، وهذا يجعلـه أكثر حرصا على هذا البيت الذي نشأ فيه، ومن ثم يتعزز لديه حبّ الاحتفاظ بهذا الجو.
- أن تحاولي أنت أو أي فرد من أفراد العائلة كسب ثقته، وتوليد الأمان النفسي لديه، الذي يجعل منه أكثر قبولا لكل توجيه يلقى عليه.
- الحوار الهادئ الذي يمنحه قيمته الذاتية، وأن له شخصية مستقلة لا طفولية، يمكن أن يُستمع إليه، لا أن يُملى عليه الضوابط والشروط، بل يتم النقاش بصورة يرى أن فيها احتراما له، وذلك من خلال بيان سلبيات وإيجابيات أي أمر من الأمور التي يخوض فيها في حياته، وهذا يمنحه التفكير العملي في حياته، ويكون – بإذن الله – سياجا يحميه من الوقوع فيما لا يُرضي الله.
- إياك وتحقير أي رأي له، لأن هذا سيزيد من المشكلة لا حلها، بل حسن الاستماع يساعد على الإقناع.
- محاولة فهم طبيعته يساعد على حل المشكلة، فالمراهقون تختلف نفسياتهم من مراهق لآخر، حتى تكوني أكثر قربا منه.
ثالثا: بعد كسب ثقة الأخ، وشعوره بالقرب منكم، حاولي أن تزرعي الرقابة الذاتية في نفسه، المرتبطة بالله، بحيث تكون – بإذن الله – واقيا له ومانعا في الوقوع في أي سلوك خاطئ، أما اللجوء للرقابة الخارجية المرتبطة بك أو بأي فرد من أفراد الأسرة، فما أسرع أن تزول باختفاء صاحبها. وهذا القول لا يعني عدم قيمة الرقابة الخارجية، بل هي مهمة، ولكن ينبغي أن تكون على أصول معتدلة، لا تترك أثرا سلبيا عليه.
رابعا: حاولي أن تعززي في نفسه معنى النجاح في الحياة، ووسائله، وطرقه، وتطوير الذات، وحبذا لو أدخلته عالم القراءة، فهي – أي القراءة - عامل جيد في تنمية أفكاره، وإشغاله، وذلك من خلال إهدائه بعض القصص القصيرة والروايات الهادفة، كفاتح لشهية القراءة لديه، وكذلك إقناعه بالدخول في الأنشطة المدرسية والنوادي الصيفية التي تقيمها وزارة التربية والتعليم.
خامسا: تذكرين في رسالتك أنك تتعاملين مع الحاسب، فما أجمل أن تعلميه مهارات الحاسب، وتحاولي أن يتعلم البرامج الجيدة التي تنمي الذائقة لديه، وتشغل وقته، ومن ثم يجد نفسه فيها، وإن كان ممن يعرف في الحاسب فحاولي أن يكون إيجابيا في المشاركة من خلاله بأنشطة في المدرسة، أو محاولة الكتابة الذاتية.
سادسا: ذكرت أن أخاك يشاهد الأفلام، ولا أدري ما مصدرها في البيت ؟ هل هي من تلقاء نفسه أم أنها من تأثير إخوته الأكبر سنا ؟، فإن يكن الثانية فمحاورة المتسبب، هو بداية العلاج , وإن تكن الأولى، فلا بدّ في البحث عن الممول له، ومعالجته بحكمة واعتدال.
سابعا: حاولي زرع مبدأ الصواب والخطأ لديه، والسلبي والإيجابي، ومناقشته فيما هو معتنٍ به، وتعريفه بدور الإنسان في حياته، أما تخويفه فلا يجلب الحل للمشكلة، بل لربما اتخذ أسلوب المعاندة طريقا في الرد عليك.
ثامنا: لا بد أن تتكاتفي مع والدتك والأعقل من إخوتك في توفير جو صحي وتربوي للبيت، بحيث يكون فيه القدوة التي يتمثلها أخوك الأصغر.
تاسعا: إن كان أخوك الأكبر ضائعا - كما وصفت – فليس معنى ذلك اليأس والقنوط من صلاحه، وجعله عضوا فاعلا في البيت، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبهما كيف يشاء، فتعريف أخيك الأكبر بمنزلته، والدور المؤمّل منه في قيادة البيت نحو الأمان جزء من مسؤولية مشتركة يشترك فيها أنت وأمك وكل عضو في البيت، وإنّ جعله يستشعر هذا الأمر من خلال تعاملكم الراقي معه، قد يجعله يعيد أوراقه من جديد، ويستشعر عظم المسؤولية.
عاشرا: اللجوء إلى الله بصدق، سفينة نجاة حقيقية، فعليك به، كوسيلة من الوسائل العظيمة واليسيرة في أدائها على الإنسان.
وأخيرا.. أدعو الله أن تكون السعادة عنوانا لحياتكم، وأن يكون إخوتك في أحلى صورة تتمنونها.
وفقكِ الله لكل خير..
نقلا عن موقع اسية
د. علي السعود
جامعة القصيم
أضيفت في: 2007-10-05
المستشار / الشيخ:
محمد مجدوع ظافر الشهري
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
عن ابن عمررضى الله عنهماأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار،والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته،ليس بينهما صداق-البخاري