تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : فـــــن الحــــــــــــــــــياة الزوجية
عدد القراء : 3830

بسم الله الرحمن الرحيم

فن الحياة الزوجية

لفضيلة الشيخ / علي آل مطري حفظه الله تعالى .

 

 

 

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي خلق لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها ، وجعل بيننا مودة ورحمة فقال عز من قائل : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )) [1] وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً :

ثم أما بعد :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إن دين الإسلام اهتم بالحياة الزوجية اهتماماً عظيماً وقد سمى الله عز وجل عقد الزواج الذي يجمع بين الرجل والمرأة بالميثاق الغليظ كما في قوله تعالى : (( وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً )) [2] وهذا من اهتمام ديننا الحنيف لصلاح الأسرة المسلمة فإن صلاح الأسرة المسلمة يؤدي إلى مجتمع صالح وفساد الأسرة المسلمة يؤدي إلى فساد المجتمع لذلك فقد وضع الإسلام قواعد ثابتة للحفاظ على عش الحياة الزوجية وأحاطها بكل عناية لتستمر على الخير والطاعة والسعادة .

إن الحياة الزوجية السعيدة مطلب لكل رجل وامرأة الكل يريد أن يعيش في أجواء البيت السعيد ولكن سفينة الحياة قد تعترضها بعض الأمواج العاتية المتلاطمة والأعاصير المنذرة التي تهدد سيرها وقد يتحول مجراها إلى وجهة لا يرضى بها ركابها وهذا من طبيعة الحياة وواقع البشر وقد تنزع المودة والسكنة إلى عنت ومشقة وهذه الحالات من عدم التوافق والاستكانة يكون أسبابها داخلية أو خارجية إذن فالخلافات الزوجية أمر لا مفر منه ولا مهرب إذ لو كان هناك بيت سالم من الخلافات لسلم بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فالخلاف مثل الملح في الطعام ولكن الذي يجب على الزوجين أن يجعل الخلاف بينهما أداة بناء وإصلاح لا معول هدم وتخريب فيتعرف كل منهما على خلق صاحبه وعلى طباعه وخصائصه محاولاً الوصول إلى الإنسجام النفسي والتوافق الروحي والتنازل عن النظرة المثالية التي لا مكان لها على أرض الواقع وليعلم الزوج والزوجة أن من أعظم أعمال إبليس التي تفرغ لأجلها وجمع أعوانه لها إنه الإيقاع بين الرجل وزوجته يقول عليه الصلاة والسلام : { إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منهم منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئاً قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال : فيدنيه منه ويقول : نعم نعم أنت أنت } [3] .

في عام 1418 هـ في الرياض فقط كانت نسبة الطلاق ثلاثين في المائة وإحصائية أخرى ثلاثة ألف حالة الطلاق مقابل ألف وأربعمائة حال الزواج ، من الذي يسعى إلى هدم البيوتات ؟ وتفرق الأسر وتشرذمها ؟ إنه الشيطان الرجيم .

إيها الأزواج والزوجات :

إن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه قدوة لكل مسلم ومسلمة فمن هذه السيرة العطرة المباركة التي يجب أن نستلهم منها العبر والدروس وحياة النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه مع سموها ورفعتها وطهرها لم تسلم من بعض الخلافات ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام بشر وأزواجه بشر ولا بد أن يطرأ على الحياة البشرية بعض الخلافات ، هيا بنا إلى سيرة الحبيب محمدٍ عليه الصلاة والسلام وكيف كان يعالج تلك المشاكل والخلافات وكما نحن بحاجة إلى هديه وسيرته لنأخذ العلاج الشافي من صيدليته عليه الصلاة والسلام ، هيا بنا وقفة في بيت الحبيب في بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ، قالت عائشة رضي الله عنها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عني غضبى قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين : لا ورب محمد وإذا كنت غضبى قلت : لا ورب إبراهيم قالت : قلت : أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك } [4] انظروا تقول : تهجر الاسم فقط لكن المحبة ثابتة في قلبها للنبي صلى الله عليه وسلم كما قيل :

إني لأمنحك الصدود وإنني                            قسماً إليك مع الصدود لأميلُ

من هذا الحديث العظيم نستنتج بعض الخلافات الزوجية في بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ينتج عنها غضب أحد الطرفين ولكن هذا الغضب سرعان ما يزول ولا يبقى إلى درجة الكراهية والبغض ولا إلى تدبير المؤامرات والحيل كما يحصل اليوم وإنه مما ينبغي على الزوج الفطن أن يتعلم كيف يتحسس مواضع الرضا والغضب عند زوجته فصلى الله على معلم الخير ما يضره عليه الصلاة والسلام أن تسخط زوجته بل هي المتضررة لأن الله تعالى يغضب لغضب نبيه صلى الله عليه وسلم .

ومن المواقف في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها غارت من صفية بنت حيي ثم أساءت القول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج معه نساءه وكان متاعي فيه خف فكنت على جمل ناج [5] وكان متاع صفية ثقيل وكانت على جمل بطيء فتبطأنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة ليمضي الركب فلما رأيت ذلك قلت : يا لعباد الله غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يا أم عبد الله إن متاعك كان فيه خفّ ومتاع صفية كان فيه ثقل فتبطأ الركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها قالت عائشة : فقلت : ألست تزعم أنك رسول الله ؟ قالت : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أفي شكّ أنت يا أم عبد الله ؟ قلت : ألست تزعم أنك رسول الله فهلا عدلت ؟ فسمعني أبو بكر رضي الله عنه وكان به ضرب من حدة فأقبل عليّ يلطم وجهي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مهلاً يا أبا بكر قال : يا رسول الله أما سمعت ما قالت ؟ قال صلى الله عليه وسلم : إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاها } [6] .

أرأيتم أيها الأزواج كيف كان يتعامل الرسول عليه الصلاة والسلام من تهدئة الغيرة مع أزواجه وكذلك يدافع على زوجته عائشة رضي الله عنها ويبين لأبي بكر سبب الغيرة .

أيها الأزواج :

الغيرة في النساء طبع ولو عامل الرجال النساء بمنطق الغيرة لفسدت الحياة وما نجت حياة زوجية من هذه الغيرة ، ولكن الله سبحانه وتعالى أودع في صدور الرجال عقولاً وصبراً وحلماً فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقابل غيرة عائشة بالصبر والحلم قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : { ما غرت على امرأة ما غرت من خديجة من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها وقد ذكرها يوماً فقلت : ما تصنع بعجوز حمراء الشدقين قد أبدلك الله خيراً فقال صلى الله عليه وسلم :  والله ما أبدلني الله خيراً منها آمنت بي حين كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله الولد دون غيرها من النساء  } [7] أرأيتم النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان تعامله مع أزواجه ولكن بعض الأزواج اليوم هداهم الله عند أن يتزوج زوجة أخرى ينسى الأولى وينسى فضلها وخيرها فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينسَ خديجة وهي ميتة فكيف بمن ينسى زوجته وذكر خيرها وبرها وهي حية ترزق .

موقف آخر من فن التعامل عند النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : { ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناءً فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كفارته فقال : إناؤك إناء وطعامك طعام } [8] انظروا إلى تعامل النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول : يا عائشة تعالي بإناء فيه طعام وأعطي صفية بدلاً من إنائها وطعامها وانتهت المشكلة ولو كان أحدنا لربما ضرب الإناء برأس المرأة أو طلقها ، إذن فما أحوجنا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هديه .

ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى [9] عن أم ذرة عن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها قالت : { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال : أقسمت إلا تفتحه لي فقلت : تذهب لأزواجك في ليلتي هذه قالت : ما فعلت ولكن وجدت حقناً من بولي } .

أرأيتم أيها الأزواج نبي الأمة ورسولها عليه الصلاة والسلام يخرج لحاجته فيغلق دونه الباب في الليل المظلم فيستفتح الباب فترفض زوجته أن تفتح له فيشرح لها بكلمات لماذا خرج ؟ لعلها ترضى أم المؤمنين أن تفتح له الباب وينتهي الأمر نعم إنه الرفق والحلم مع أزواجه صلى الله عليه وسلم فيعالج المواقف بالحلم والرفق والاتزان وانظروا إلى تصرف النبي صلى الله عليه وسلم مع زوج ابنته علي رضي الله عنه عند خلاف فاطمة معه رضي الله عنها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة رضي الله عنها في بيتها فلم يجد زوجها علي رضي الله عنه في البيت فقال : { أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي قال النبي صلى الله عليه وسلم لسهل بن سعد : انظر إينه فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه وأصاب التراب فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : قم يا أبا تراب قم يا أبا تراب قال سهل : وما كان له اسم أحب إليه } [10] هكذا كانت مداعبة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوج ابنته ومصالحته ودعوته للقيام ليذهب إلى بيته معلماً الآباء عدم التعنت مع أزواج بناتهم مثل ما نرى اليوم من حبس الرجل ابنته عن زوجها ولن تعاد إليه حتى يأتي الزوج بالأموال وانظروا إلى هذه القصة من حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو له خلق زوجته فوقف ببابه ينتظر خروجه فسمع امرأة أمير المؤمنين تستطيل على زوجها بلسانها وهو ساكت يحير جواباً ولم يسمع له صوت فانصرف الرجل قائلاً : إن كان هذا أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي فخرج عمر رضي الله عنه فرآه مولياً فقال له : يا هذا ما حاجتك فقص عليه الرجل ما كان قال له عمر رضي الله عنه ناصحاً : [ إني أحتملها لحقوق لها علي أنها طباخة للطعام طباخة لخبزي مرضعة لولدي وسكن بها قلبي عن الحرام فقال الرجل : وكذلك زوجتي يا أمير المؤمنين فقال عمر رضي الله عنه : إذن فاحتملها ] .

توجيهات ووصايا :

1ـ جدد حبك لزوجتك لا يمكن أن تستمر حياتك الزوجية إلا بتجديد الحب بينكما فالحب هو الذي يصنع الزواج السعيد بل هو الباعث على كل التصرفات الحميدة ، إن مشاعر الحب لا تشيخ المحبة والمودة بل وتستمر بين الزوجين وهي سر الحياة الزوجية إذا قامت على محبة الله أما الحب المزيف الذي يكون قبل الزواج إنما هو حب عاطفة وحب غير شرعي واسمع لتلك الدراسة على مثل هذه الحالة ـ أي الحب قبل الزواج ـ ثمانية وثمانين في المائة حالة زواج انتهت بالطلاق إذن فلا يمكن للحب أن يكون حقيقياً إلا بالزواج .

2ـ لا تظن أن الكارثة واقعة عند أي خلاف ، إن اختلاف رغبات الزوجين شيء مسلم به لا بد من معالجة ذلك بالنقاش الهادئ والحوار البناء ولكل داء دواء ولا تسلم سفينة الحياة من الرياح والأمواج .

3ـ محاولة تحاشي إثارة الموضوعات التي تثير حساسية الطرف الآخر .

4ـ أيها الزوج لا تكن معارضاً لكل اقتراح تقترحه زوجتك فإن ذلك يؤلمها ويفقدها الإحساس بقيمتها عندك مما يؤثر على سعادتكما الزوجية وعليك أن تشجعها على إبداء رأيها وتحمد لها الصواب إلا ما كان فيه محذور شرعي وإن كان الرأي مجانباً للصواب فتبين لها ذلك باللطف والرفق .

ولم أرَ مثل الرفق في لينه                                أخرج للعذراء من خدرها

من يستعن بالرفق في أمره                              يستخرج الحية من جحرها

5ـ افهم طبيعة زوجتك ، إن جانب العاطفة لدى المرأة أقوى منه لدى الرجل وقد يطغي عليها هذا الجانب فتقوم بتصرفات خاطئة فالواجب عليك عند ذلك لا تقابل ثورتها العاطفية بثورة أخرى غضبية وذلك بإظهار الرجولة الحقيقية ولكن الرجولة الحقيقية هو التعقل في جميع التصرفات بالحلم والتريث عند مثل هذه المواقف .

6ـ أيها الأزواج إن الفضائيات أزهدت الأزواج في زوجاتهم تجد بعض القنوات سرقت بعض الأزواج فأصبح الزوج يرى كل يوم ملكة جمال مما يزهد في زوجته .

أخي المسلم :

حتى لا تزهد في زوجتك امتنع عن النظرة المحرمة ولا تتخيل أن امرأة أحسن من زوجتك قال الله تعالى : (( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم )) [11] وكذلك المرأة مطالبة بغض البصر قال تعالى : (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن )) [12] .

7ـ أسعد زوجتك تسعد أنت بذلك ، اعطِ لتأخذ هذا هو أحد قوانين الحياة فإذا أعطيت لزوجتك السعادة حصلت عليها أنت واعلم أن المستفيد الأول من إسعادك لزوجتك هو أنت لأنك إذا نجحت في إسعادها فسوف لا تدخر هي وسعاً لإسعادك ورد الجميل إليك فإحساس المرأة المرهف يأبى أن يأخذ ولا يعطي والجزاء من جنس العمل ، وبطبيعة المرأة تحب العطاء والتضحية في سبيل من تحب .

8ـ لإسعاد زوجتك قم باستشارتها في أمورك وخواصك مثل السفر وبناء بيت أو شراء سيارة وغير ذلك .

9ـ احمل مع زوجتك الأسلوب الرقيق والتلطف بالأوامر ومراعاة أحاسيسها ومشاعرها عند التوتر أثناء الحيض والنفاس واستعمل المدارة والسياسة الحكيمة .

10ـ أيها الزوج :

عند أن ينشأ أي خلاف بينك وبين زوجتك الزم الصمت ولا تسترسل بالكلام والأخذ والرد فإن ذلك مما يسبب الإنفجار الذي ربما لا يحمد عقباه وكان السبب هو عدم الصمت سواء كان من الزوج أو الزوجة والأمر مجرب وأما إن استطعت أن تحول الصمت إلى ابتسامة فإنك قد تكون بلغت إلى العلاج الناجح بإذن الله تعالى لذلك كان من فوائد الصمت أنه علاج فعال يهيؤ للإنسان التفكير السليم والحكم الصحيح على المستجدات والأحداث فكثرة الكلام والجدل سبب رئيسي لضياع الحب ولازدياد حجم المشكلة وكلما زاد الجدل كلما زاد الخلاف وكلما زاد الخلاف كلما تباعد الحب وكلما تباعد الحب تباعدت الأرواح فتكون الأجساد قريبة والأرواح متباعدة فيعيش كل من الزوجين في انخناق فتأجيل الكلام والصمت إلى ما بعد هو الحل الناجح لأن النفوس تهدأ وتقرب فيكون حل المشكلة حوارياً هادياً وكل يفهم مشاعر الآخر وكما أن الجدل كذلك آفة قاتلة يملأ الصدور حقداً وكراهية وقسوة والله المستعان .

11ـ عليك أيها الزوج : أن لا تحتفظ بذكريات الآلام ومرارة ما سبق من خلاف بينك وبين زوجتك ولا تجعل صدرك يخزن ما سبق من هفوات وأخطاء من قبل زوجتك لذلك يوجد أن البعض لديهم حاسب آلي لرصد الأخطاء وللاحتفاظ بها سواء كان من الزوج أو الزوجة فإذا وقع خلاف فتحوا الملفات والإرشيفات ليخرجوا ما بداخلها من آهات ومرارات مما يزيد حجم المشكلة ويوسع رقعة الخلاف بل هو سم يقتل سعادة الحياة ، لذلك يجب على الأزواج والزوجات أن يفرغوا ما بصدورهم من ذكريات الماضي الخاطئة ولا تبقى إلا الذكريات السعيدة والأيام الجميلة والليالي الهانئة وساعات الأنس والمودة .

12ـ أيها الأزواج والزوجات :

ليكن بينكما الرسائل المتبادلة الرسائل التي تنمي العاطفة بين الزوجين وتذهب بالكدر وتصفي النفس وتبقي المحبة فالرسالة تحمل الكلام العاطفي الصريح روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها  كانت تقول : سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا والرسول صلى الله عليه وسلم يعلن رسالته لعائشة أمام الملأ لما قيل له : من أحب الناس إليك ؟ قال { عائشة } [13] .

13ـ ملاطفة ومداعبة الزوجة بترخيم الاسم مثلاً لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لعائشة : { يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام قالت : عليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم } [14] وكان صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة : { يا حميراء } [15] فترخيم اسم الزوجة نوع من الملاطفة والمداعبة الذي بسببه يدخل السرور ، أين مداعبتنا أيها الأزواج لزوجاتنا والترخيم بأسمائهن لإشعارهن بالحب والود والنبي صلى الله عليه وسلم كان يلاطف ويداعب حتى أثناء الغسل ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : { كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه وفي رواية : يباردني وأبادره حتى أقول : دع لي دع لي } [16] وكان من مداعبته صلى الله عليه وسلم لعائشة : مسابقته لها فعن عائشة رضي الله عنها قالت : { خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس : تقدموا فتقدموا ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ثم قال : تعالي أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول : هذه بتلك } [17] وهذا إن دل إنما يدل على حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه فتقول عائشة رضي الله عنها : كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ } [18] وهو القائل صلى الله عليه وسلم : { كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثاً رميه عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق } [19] بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي } [20] هكذا كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه رحيماً حليماً ضحوكاً متواضعاً .

14ـ الإشادة بقلق الآخر : كل يعيش هموم وآلام صاحبه فلا يكون الزوج أو الزوجة يعيش قلقاً مهموماً والآخر ضاحكاً مسروراً .

15ـ ثناء الرجل على امرأته وكذلك المرأة على زوجها بذكر المحاسن والنظر إلى الإيجابيات .

16ـ حرص الزوج والزوجة على التزين لبعضهما :

إن من الأزواج من تكون عنده زوجة تملك الجمال لكنها خاوية من جمال الروح الدافئ غليظة المشاعر جامدة العاطفة .

وقد تكون هذه المرأة جميلة الخلقة نضرة المنظر لكنها ما تتزين لزوجها فلا تلبس الملابس الجميلة ولا تتعاهد بدنها بالنظافة والروائح الزكية الطيبة وقد كانت النساء يستعرن القلائد والثياب للتزين بها للأزواج فعن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة [21] [22]فالمرأة إذا تزينت تسر زوجها إذا نظر والنبي صلى الله عليه وسلم قد سئل : أي النساء خير ؟ قال : { الذي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله } [23] .

وبما أن المرأة يجب عليها أن تتزين لزوجها فإن الرجل يجب عليه أن يتزين لزوجته وأن يتجمل لها فهي تريد أن ترى الوجه النظر والهيأة الجميلة والله عز وجل يقول : (( ولهن مثل الذي عليهن )) [24] وقال ابن عباس : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ] [25] وقال يحي بن عبد الرحمن الحنظلي : [ أتيت محمد بن الحنفية فخرج إلي في ملحفة حمراء ولحيته تقطر من الغالية [26] فقلت : ما هذا ؟ قال : إن هذه الملحفة ألقتها علي امرأتي ودهنتني بالطيب وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن ] [27] فكان على الزوجين أن يتجمل كل واحد منهما للآخر لتدخل المحبة وتدوم العشرة .

17ـ احترام مشاعر الطرف الآخر وأحاسيسه والابتعاد عما يكدر الخاطر وليتعاون الزوجان في السراء والضراء على جلب السرور ودفع الحزن .

18ـ تبادل الهدايا بين الزوجين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { تهادوا تحابوا } [28] فالرجل يهدي لامرأته مثلاً كالساعة والخاتم والشيء الجميل الذي تحبه النساء وكذلك المرأة لها أن تهدي لزوجها قلماً أو عطراً وما إلى ذلك فإن ذلك سبب من أسباب الألفة والمحبة والأثر العظيم في كسب القلوب :

هدايا الناس بعضهم لبعض                                      تولد في قلوبهم الوصال

وتزرع في القلوب هوى ووداً                                  وتكسوك المهابة والجلالا

مصايد للقلوب بغير لغب                                       وتمنحك المحبة والجمالا

19ـ الإبتعاد عن سوء الظن عن شريك الحياة وعن التخون وتلمس العثرات والزلات .

20ـ رددا معاً : عسى الله أن يجمعنا في الدنيا والآخرة مثل هذه العبارة وغيرها تزيد العلاقة وتقوي الحب بين الزوجين فيدوم ولا يموت حتى تشعرا أنكما جسداً واحد وشريكان لا يفترقان ومن الطرائف مع الأزواج :

أحد الأزواج كان جالساً ومعه الأبناء والزوجة قالت الزوجة : يا فلان قل : آمين قل : آمين قل : آمين قالت : اللهم اجمعني مع زوجي في الجنة قال : أعوذ بالله شبعت منك في الدنيا عشرين سنة ثم تلحقين بي في الآخرة .

21ـ تأمين المساندة العاطفة مثلاً إذا كانت الزوجة حاملاً فإن الزوج يقف بجانبها من المساندة والمساعدة والخدمة فالرسول صلى الله عليه وسلم كان في خدمة أهله كما جاء أن عائشة سألها رجل : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : { نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يخسف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته } [29] إذن ما المانع أن تساعد الزوجة في غسل أواني البيت أو الملابس ومساعدتها كذلك بالطبخ ولا يحصل هذا إلا من كريم رحيم يعلم أن هذه المرأة يعتريها فتور وقد تعاني آلاماً وإرهاقاً فيتساعد معها لأنها إنسان لا بد أن يرحم ويشفق عليه وأنها ليست سلعة تباع وتشترى وكما أنها ليست خادمة ولا مجرد متاع قال الله عز وجل  : (( وعاشروهن بالمعروف )) [30] وقد يقول قائل : لا أفتح على نفسي هذا الباب فقد تألف زوجتي وتستضعفني أقول لك : لا احتسب الأجر عند الله وأخبرها بهذا المقصد والنبي صلى الله عليه وسلم نأخذه قدوة لنا وبعد ذلك نأخذ السعادة العظيمة التي هي مطلب كل إنسان من وراء زواجه :

لا تحقرن صنيع الخير تفعله                                      ولا صغير الشر من صغره

فلو رأيت الذي استصغرت من حسن                         عند الثواب أطلت العجب من كبره

22ـ الإكثار من الدعاء بعد كل صلاة وفي أوقات الإجابة بأن يديم الله الحب والود وأن يصلح الله الأحوال والأخلاق التي بها تستقيم الحياة الزوجية .

23ـ أن ينصح الزوجين كل منهما قرينه بتقوى الله وطاعته : إن التعاون على طاعة الله عز وجل سبب من أسباب التفاهم بين الزوجين والنبي صلى الله عليه وسلم يوجه بذلك ويقول : { رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء } [31] ولا شك أن التعاون على طاعة الله وتقواه له الآثار العظيمة على حسن العشرة الماتعة والقرار والسكنة المليئة بالسعادة والمودة بين الزوجين الحميمين الصديقين الطائعين لربهما سبحانه وتعالى فأحسن ثمرة يجنيها العبد في حياته أن تكون له زوجة صالحة ذات خلق ودين تطيع زوجها وتسره بما يرى عليها من أناقة ونظافة وحسن هندام لا تصحب العناد والكبر وإنما سمعاً وطاعة في حقه المشروع وإن الزوجة التي تتمثل بمثل هذه الأوصاف من معرفة الحقوق والواجبات لتعد كنزاً عظيماً ومغنماً كبيراً ورفيق درب يزيل هموم وأتعاب الحياة ومشاقها .

وأعظم ثمرة تجنيها المرأة في حياتها أن يرزقها الله عز وجل زوجاً صالحاً رحيماً ليناً متواضعاً مطواعاً يحفظ لها دينها ويحمي ضعفها ويقوم على نفقتها ويحسن عشرتها بل كساء يحفظها ويصونها من أن تقع في الفتن ومواطنها .

إن الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع وبصلاح الأسرة يتحقق الخير فإذا صلحت الأسرة نهض المجتمع وارتفعت الأمة إلى معاليها فإذا ترابط الزودجان وتفاهما وقام كل واحد منهما بحقوق شريكه فإنه يسودهما الأمن والاستقرار والنجاة إلى بر الأمان وفي ظل البيت السعيد تتكون الأسرة المسلمة وتتربى الأجيال ويتخرج من مثل هذه الأسرة القادة والأبطال والمصلحون ومقدمة الأمر في هذا المعاشرة بالمعروف فيكون الأمر كما قال الله عز وجل : (( فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى )) [32] ويقول سبحانه : (( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم )) [33] .

واجعلنا اللهم ممن قلت فيهم هم وأزواجهم : (( في ظلال على الأرائك متكئون )) [34] .

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .



[1] ـ الروم ( 21 ) .

[2] ـ النساء ( 21 ) .

[3] ـ رواه مسلم ( 2813 ) .

[4] ـ رواه البخاري الفتح ( 9 /237 ) ( 5228 ) .

[5] ـ يعني قوي .

[6] ـ رواه أبو يعلى في مسنده ( 4550 ) .

[7] ـ أحمد ( 24908 ) .

[8] ـ رواه النسائي ( 3895 ) وأحمد ( 24000 ) .

[9] ـ طبقات ابن سعد الكبرى ( 8 / 138 ) .

[10] ـ رواه البخاري الفتح ( 1/ 637 ) ( 441 ) ورواه مسلم ( 2409 ) .

[11] ـ النور ( 30 ) .

[12] ـ النور ( 31 ) .

[13] ـ رواه البخاري الفتح ( 7 / 22 ) ( 3662 ) ومسلم ( 2384 ) .

[14] ـ رواه البخاري الفتح ( 7 / 133 ) ( 3768 ) ومسلم ( 2447 ) .

[15] ـ رواه الحاكم ( 4610 ) .


أضيفت في: 2008-08-14
أضيفت بواسطة : الشيخ الدكتور علي ال مطري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
ـ قال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ‏"‏‏ - البخاري.



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري