تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : تحديد الهدف وأثره في التربية الدعوية
عدد القراء : 3833

تحديد الهدف وأثره في التربية الدعوية

د. بدر عبد الحميد هميسه


بسم الله الرحمن الرحيم


الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثاً ولا هملاً في هذه الحياة , قال سبحانه \" \" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ( 155) سورة المؤمنون. بل خلقه لغاية مقصودة وحكمة معلومة ومحدودة , قال تعالى: \" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ( 56 ) سورة الذاريات.
والمسلم الحق هو من يحدد هدفه في هذه الحياة , فإن مقدار نجاح الإنسان في حياته على كل المستويات يتحدد بكم الأهداف التي قام بتحقيقها،ووضوح السبيل الذي سلكه وكلما كانت هذه الأهداف سامية كان أكثر نجاحًا , وكلما كان السبيل واضحاً كان أكثر صلاحاً وإصلاحاً.
قال ابن الرومي:

أمامك فانظر أى نهجيك تنهجِ * * * طريقان شتى مستقيم وأعوجِ

وعلى الداعي إلى الله تعالى أن يجعل لكل وقت من حياته هدفـًا، ولكل عمل غاية، وأن يضبط حياته على هذا الأساس، لما أحس الخليفة سليمان بن عبد الملك بدنو أجله , ولما لم ير في ولده ما يريد من الاستخلاف حدث نفسه بولاية عمر بن عبد العزيز لما كان يعرف من حاله فشاور رجاء فيمن يعقد له فأشار عليه رجاء بعمر وسدد له رأيه فيه فوافق ذلك رأي سليمان وقال لأعقدن عقدا لا يكون للشيطان فيه نصيب فلما اشتد به وجعه عهد عهدا لم يطلع عليه أحدا إلا رجاء بن حيوة الكندي استخلف فيه عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك من بعد عمر فدخل سعيد ابن خالد مع عمر بن عبد العزيز وبعض أهل بيته يعودون سليمان فرأوا به الموت فمشى عمر بن عبد العزيز وسعيد بن خالد ورجاء بن حيوة وتخلف عمر كأنه يعالج نعليه حتى أدركه رجاء فقال له يا رجاء إني أرى أمير المؤمنين في الموت ولا أحسبه إلا سيعهد وأنا أناشدك الله إن ذكرني بشيء من ذلك إلا صددته عني وإن لم يذكرني أن لا تذكرني له في شيء من ذلك فقال رجاء لعمر لقد ذهب ظنك مذهبا ما كنت أحسبك تذهبه أتظن بني عبد الملك يدخلونك في أمورهم وقد كان سليمان فرغ من ذلك ولكنه أراد إخفاءه عن عمر فلما ولي هشام بن عبد الملك ذكر له فعل رجاء بن حيوة فقال أوليس بصاحب عمر بن عبد العزيز يوم وافقه ثم أصبح وقد استخلف فذكر لرجاء فقال رجاء أولا أخبركم عن ذلك الموقف إن عمر نشدني الله أن لا أذكره في شيء من أمر الخلافة وإن كان سليمان ذكره أن أصده عنه فعجب هشام من قول رجاء وقال \" وما أحسب عمر خطا خطوة قط إلا وله فيها نية\". راجع : ابن عبد الحكم : سيرة عمر بن عبد العزيز ا/ 35.
ولذلك فقد استطاع عمر في أقل من سنتين تقويم اعوجاج جيلين ، وإنجاز ما لم ينجزه أكثر الخلفاء في سنين عدة , وكل ذلك لأنه قد حدد هدفه بدقة .
وكان معاذ -رضي الله عنه- يقول: \"إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي\". أخرجه : عبد الرزاق ( 5959 ) ، وأحمد 4/409 .
ويقول مُطرَّف بن عبد الله بن الشخِيّر العامري: \" صلاح العمل بصلاح القلب ، وصلاح القلب بصلاح النية ، ومن صفا : صُفّي له . ومن خلط : خُلَّط عليه \" .الإحياء 3/478.
وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَوْصَى رَجُلٌ ابْنَهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَي ، أَظْهِرَ الْيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ غِنًى ، وَإِيَّاكَ وَطَلَبَ الْحَاجَاتِ فَإِنَّهُ فَقْر حَاضِرٌ ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ ، وَإِذَا صَلَّيْت فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ لاَ تَرَى أَنَّك تَعُودُ ، وَإِنَ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ الْيَوْمَ خَيْرًا مِنْك أَمْسِ وَغَدًا خَيْرًا مِنْك الْيَوْمَ فَافْعَلْ.مصنف ابن أبي شيبة 14/26.
وكما يقول الرافعي : \" إن الخطأ الأكبر أن تنظيم الحياة من حولك ، وتترك الفوضى في قلبك \" وحي القلم 2/44 .
يقول الشاعر:

وما الحياة بأنفاس نرددها * * * إن الحياة حياة العلم والعمل

والداعية المربي أحوج الناس إلى وضوح الرؤية وتحديد الهدف , وعليه أن يؤمن إيماناً جازماً بحسن القصد وصدق التوجه , وأن يحرص على دعوته وعلى فكرته ويتشبث بها , ويحرص على انتهاز الفرص لبذرها بين الناس , قال تعالى مبرزاً لهذه الصفة في النبي صلى الله عليه وسلم : \" \" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128) سورة التوبة .
فالإيمان بسلامة الهدف هو الدافع المحرك للقوى الكامنة في نفس الإنسان؛ فشتان بين الداعية المربي الذي يأخذ من اليقين والثقة بالله تعالى شعاراً ودثاراً له , وبين آخر يأخذ الدعوة على أنها وظيفة يتربح منها , وليست رسالة يجب أن يعيش لها .
عَنِ الثَّوْرِيِّ ؛ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ لِأَبِيهِ : يَا أبة ! ما لك إِذَا تَكَلَّمْتَ أَبْكَيْتَ النَّاسَ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ غَيْرُكَ لَمْ يُبْكِهِمْ ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ! لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الثَّكْلَى مِثْلَ النَّائِحَةِ الْمُسْتَأَجَرَةِ .ابن عبد البر : المجالسة وجواهر العلم 3/110.
يقول ابن دريد:

لَيْسَ السَّلِيمُ سَلِيمَ أَفْعَى حَرَّة ٍ* * * لكنْ سليمَ المقلة ِ النَّجلاءِ
نظرتْ ولا وسنٌ يخالطُ عينها * * * نظرَ المريضِ بسورة ِ الإغفاءِ

ومن هنا فإن يجب على كل داعية وكل مرب أن يربي نفسه ويعودها على التنظيم والتخطيط لأمور الحياة من خلال الأمور الآتية :
أ – ملاحظة هذا الجانب في الأمور التعبدية , فقد حدد الله لنا لجميع العبادات أوقات ومقادير حتى نتعود على الانضباط والتنظيم .
ب – إدراك أهمية الوقت وأنه أغلى الإمكانات المتاحة وأنه مورد لا يمكن تعويضه واستغلاله باستمرار الاستغلال الأمثل .
ج – ليكن شعارك : ( الكون منظم فلا مكان فيه للفوضى ).
د – اجعل التنظيم والتخطيط لأمور حياتك سلوكاً دائماً تستمتع به وتعلمه من حولك .
هـ - لا تجعل التوافه تغلبك ولا معوقات الطريق تأخذك عن الاستمرار في تحقيق هدفك .
و – كن طموحا ومميزاً في تحقيق هدفك , ولا تكن إمعة تسير مع الناس حيث ساروا , عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكْمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاؤُوا فَلاَ تَظْلِمُوا. أخرجه التِّرْمِذِي (2007).
قال الشاعر :

وكُلُّ شَجاعةٍ في المرء تُغنِي * * * ولا مِثلَ الشّجاعة في الحَكِيمِ
وكم من عائِبٍ قَولاً صَحيحًا * * * وآفَتهُ مِنَ الفَهمِ السّقِيمِ
ولكِنْ تَأخذُ الآذان منهُ * * * على قَدَرِ القَرائِحِ والعُلُومِ

وأخيراً فعليك بالوسطية والحكمة والاتزان في تحديد أهدافك وفي السعي لتحقيقها ؛ فإن الوسطية والاتزان هما روح الإسلام وسر وجوده وأساس خلوده .




أضيفت في: 2010-06-21
أضيفت بواسطة : محمد مجدوع ظافر الشهري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
عن محمد بن علي أن عليارضى الله عنه قال لابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر-البخاري



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري