قال الله تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ } قال ابن جرير ـ رحمه الله تعالى ـ هي الصلاة بالليل من أي وقت . وقوله تعالى : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } وقال تعالى : {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ }{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ } قال القاسمي : أي اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة بالليل . وقوله تعالى : {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ }{وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } قال القرطبي : قال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في مقام الليل .
عن أبي أمامه الباهلي ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكــــم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ) ومنهاة عن الإثم . وعن عبدالله بن ألب قيس قال : قالت عائشة رضي الله عنها : ( لا تدع قيام الليل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً ) رواه أبو داود ، قال الأرناؤوط إسناده صحيح جامع الأصول ( 6/ 66) .
أمنــع جفونــك أن تــذوق منامــاً **وذر الدموع على الخدود سجاماً واعــلم أنـــك مـــيت ومحاســـب ** يا من على سخط الجليــل أقاماً لله قـــوم أخـــلصـــوا فــي حبــه ** فنهـــارهـــم عبـــادة وصيـــاماً قــوم إذا جــن الظــــلام عليهـــم ** بأتــوا هنـــالك سجـــداً وقيامــاً خمص البطون من التعفف خمراً ** لا يعرفون سوي الحلال طعاماً وعن أم سلمه ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى اله عليه وسلم استيقظ ليل فقال : ( سبحان الله ، ماذا أُنزل الليلة من الفتن ماذا أُنزل الليلة من الفتن ماذا أُنزل الليلة من الخزائــــن ، ومن يوقظ صواحـــب الحجرات ؟ يا رُب كاسية في الدنيا وعارية في الآخرة ) رواه البخاري ـ فتح الباري ( 3/ 10 )
ومعــلوم أن المحافظة على صلاة الليل سبب لحضور القلب بين يدي الله تعالى وبكائه وتأثره بآي الذكر الحكيم ، والقرآن الكريم على ما فيه من مشقة وعناء .
وقد سئل الحسن البصري عن أشد شيء وأصعبه على الإنسان فقال قيام الليل فقيل له فما بال المجتهدين أحسن الناس وجوهاً ؟ فقال لأنهم خلوا بالرحمن تعالى فألبسهم من نوره . والرسول قدوتنا في قيام الليل قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً{4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً{5} إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً{6} إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً{7} وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً{8} وعن أبي عبدالرحمن السلمي قال : لما نزلت {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} قام النبي صلى الله عليه سلم وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم وسوقهم حتى نزل {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } حتى بلغ { فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني فأستجب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له . والحديث يدل على الترغيب على قيام ثلث الليل .
إن قيــــام الليل من صفات المتقين وبه الأجر العظيم من الله في كل وقت . إن قيا الليل وطول التهجد فضل من الله يمن به على من يشأ من عباده وقد من الله به على عبدالله بن عمـــر رضي الله عنهما فكان لا ينام من الليل إلا قليلاً وعلى المسلم الذي يريد أن يكف نفسه عن المعاصي ويردعها عن الشهوات الحرام لابد أن يؤدب النفس في الليل بحسن قيام الليل وطول القراءة والتدبر والمراقبة والخوف من الله .
أن قيام الليل واجتهادهم صفة من صفات عباد الرحمـــــن المذكوريــــن في قوله تعالى : {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } كانوا يتوبون لربهــم ساجديــــن وقائميـــن . عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن في الليل ساعة لا يوافقها رجـــل مسلم يسأل الله خيراً من أمـــــر الدنيا والآخــــــرة إلا أعطاه إياه وذلك كـــــل ليلـــــة ) رواه مسلم . قال تعالى : {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } قال الأحنف ابن قيس : ( كانوا لا ينامـــــون إلا قليلاً لست من أهـــل هذه الآية قال ـ رحمه الله ـ عرضـــت عملي على أعمال أهــــل الجنـــة فإذا قوم قد باينوناً بوناً بعيـــداً لا نبلغ أعمالهم . وعن الحسن قال : لا ينامون من الليل إلا أقله كابدوا قيام الليل . قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال رجـــل من بنـــي تميم لأبــي : ( يا أبا أسامة صفة لا أجــــدها فينـــا ذكـــر الله قـومـــاً فقال : {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } ونحــــن والله قليــــلاً من الليــــل ما نقـــوم ) فقال أبــــي : طوبــــى لمـــن رقــد إذا نعــــس وأتقـــى الله إذا استيقظ .
كيـــف تنـــام العيــــن قريرة ولـــــم تدر في أي المجالــــس تنــــزل ؟؟ روى الأمام أحمــد في الزهـــد أن داود عليه الصلاة والسلام سأل جبريــــــــل فقال : ( يـــا جبريـــل أي الليل أفضل ؟ قال : يا داود ما أدري إلا أن العرش يهتــز بالســـحر ) رهبان الليل . إن قيا الليل عزً في الدنيا والآخرة وعون على الأعداء في الجهاد .
سأل عظيم الروم رجـــلاً عن هؤلاء القوم قال : أخبرك كأنك تنظر إليهم هم فرسان بالنهار رهبان بالليل لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ، ولا يدخلون إلا بسلام ، يقفون على ما حاربوه حتى يأتوا عليه فقال : لئن صدقت ليملكن موضع قدمي هاتين وصدق فقد تقدمت الأمة يوم أن صامت وقامت وحكمت بأمر ربها فلما ضيعت أمر ربها ضاعت ولما نسيت أمر ربها نسيها الله .
أضيفت في: 2010-08-29
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
5142 ـ عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها - البخاري.