تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : صِناعةُ المرأة
عدد القراء : 3820

الناظرُ في تأريخ البشر كُلِّهِ يرى ما يقضي بالعجبِ لديه ، فيرى أحوالاً لا تكادُ تنال طرفاً ضئيلاً من الحقيقة ، و يرى أشخاصاً كأنهم من غير الجنس البشري مخلوقين ، و و و . إن التأريخ يحوي هذه الأمور و غيرها ليدل بدلالة اليقين على أن حصولها ممكن ليس بصعبٍ . من أجناس التأريخ و الحياة كلها : ( المرأة ) ، و هي شقيقة الرجل ، و هي ساعده ، وهي سكنُه . عفواً : بل هي صانعةُ الرجل _ رغماً عنه _ . ( المرأة ) نالت من بعض الرجال _ و أعني به : البعض الأكثر _ تهويناً لقدرها ، و هضماً لحقها ، و تحقيراً لشأنها . و ليس ذلك من الإسلام في شيء ، و لا من الأخلاق في قُرْبٍ أو بُعْدٍ ، و لا من شِيَمِ العقلاء . الإسلام أولاها عنايةً كبرى _ شهرةُ ذلك تغني عن ذكرها _ ، و الأخلاق مُوْلِيَةٌ ( المرأة ) حقها _ بوصفي العموم و الخصوص _ . إن الناظرَ إلى ( المرأة ) تلكَ النظرةَ النشاز فاقد العقل و التمييز ، و مسلوب العلم و الفهم . العنايةُ بـ ( المرأة ) من أسمى ما يجبُ أن يُعتنى به في أزمنة الإصلاح _ عموما _ ، بل إنها الباب الأساس في تكوين بيئةٍ صالحة في مجتمعٍ يَغُطُّ في نومٍ عميقٍ ، و يعيشُ جهالةً بما يُكادُ حولَه . و ها أنا خاطٌّ _ هنا _ بسطرٍ من رصيف المعاني راغباً في تشميخ رفيع المباني ، أرغبُ فيه أن أنقلَ ( المرأة ) من الغرقِ في النظرةِ ( العَكِرَةِ ) إلى العوم في رحابِ النُّضْرَةِ ( المُشْرِقَة ) . إنني أريد من هذه الكلمات أن أبذلَ ما بالوِسْعِ حيالَ ( صناعة المرأة ) ... ( صناعة المرأة ) ؟! قد يكون في العنوان ما يثيرُ عَجَبَاً ، لكن الحقائق تجعل الأمرَ مُسَلَّمَةً . فَلْتَقْبَلْ مني أُخَيَّتي الكريمة بأن أبوح لها بكلمات أخاطبُ فيها : نفسَها ، و عقلَها ، و قلبَها ، و أرادتها . أختي النبيلة : إن الله _ تعالى _ لم يجعَلْكِ سوى إنسانٍ مَيَّزَهُ بـ : عقلٍ ، و فهم ، و إرادةٍ . و هذه مما أصبَحَتْ وصفاً أساساً في الإنسان _ ذكراً و أُنْثى _ . فما الذي جعلَ الرجلَ ممتازاً عن المرأة ، و كلاهما متفقٌ في أصل التمايُز البشَري ؟ إذاً فالأمر بينهما واحدٌ في أصلِ التمايزِ ، و أما التفاوت في درجات ذاك التمايُز فهو زائد عن الأصل ، و خارجٌ عن أصل ما أريده . إذا عرفتِ ذلك ؛ فهل من المعقولِ أن يكون في المجتمعِ نساءٌ لا يَنْظُرْنَ إلى أنفسهنَّ سوى النظرة ( الدُّوْنِيَّة ) ؟ بل من الرجال _ أحياناً كثيرة _ من يكون هذا ديدنه . العقلُ الذي وهبَه الله الإنسانَ _ ذكراً و أُنْثى _ سبيلٌ مُعْتَبَرٌ لمعرفةِ الأشياء ، و تبيينِ الصدق من الكذب ، و الحقيقة من الخيال . إذاً فالخُطْوَةُ الأولى _ و هي الأساس _ أن تعرفَ ( المرأة ) أنها ذاتُ عقلٍ مُمَيِّزٍ . و هذه الخُطْوَةُ ليستْ من المجهولاتِ لدى المرأة و غيرها ، و إنما ذكرها من باب : تحصيل الحاصل . ثم إن ( المرأة ) لها نفسٌ تستشرفُ شيئاً تناله ، و تبتغي أمراً ترجو بلوغَه ، و هذا _ بِحَدِّ ذاته _ كافٍ لكونها متأهلَةٌ لصناعةِ نفسها . أما أن تكون غيرَ راغبةٍ في شيء من الأمور العوالي ، و لا طموحةٍ إلى منتهى الكمالات ، فإنها ستحتضنُ التراب لصيقاً لهمتها ، و بيت العنكبوت معشوقاً لإرادتها . و حيثُ كانتْ فاقدةً للسعي وراءَ ذلك فإنها مُطالَبَةٌ بتحصيل أسباب نوالِه ، إذ التَطلُّعُ للشيء العالي من أهم مَيْزَات العقل . و السَعْيُ نحوَ الكمالِ ميسورٌ سهلٌ _ و لله الحمد _ فليس صعباً لا يُنالُ إلا بشقِّ الأنْفس ، و لا غالياً باهظَ الثمن . و أصلُ ذلك : معرفةُ ( المرأة ) قُدْرَةَ نفسها و عقلها نحو الأشياء التي تريدها ، و البداية بعزمٍ و حزمٍ في المقصود . و هذه هي الخُطْوَةُ الثانية في عمليةِ ( صناعة المرأة ) , و هي : أن تكون ذات طموحٍ و همةٍ نحو الكمال . و الهِمَّةُ إنما تكونُ في سعايةٍ نحوَ أمرٍ مطلوبٍ معروف ، تَطْمَحُ المرأةُ في الوصولِ إليه ، بل تجنح إلى سلوك أسباب تحصيلِه . و عدَمُ سَعْيِها نحوَ أمْرٍ ترْنُوْ إليهِ هو سعي نحو مجهولٍ ، و المجهولُ ليسَ بشيء ، و سَعْيُها نحو غايةٍ يَشُوْبُها غَبَشٌ سعي في ظلامٍ بلا نورٍ . إن المرأة الراغبَةِ في صناعة نفسها لابدَّ لها من تحديد معالمَ ما ترغبُ الوصولَ إليه بِحُداءِ الهمة ، و ترانيم الإرادة . و الغاياتُ التي تريدُها أغلبُ النساء _ في سبيل الإصلاحِ _ نوعان : الأول : غايةٌ عِلْمِيَّةٌ . فالعلمُ أسمىَ غايةٍ سَعَتْ المرأة في نوالِه ، و أشرف مقصد رَغِبَتْ في تحصيلِه ، و هو غايةُ الكمال البشري . و الجهْلُ من أدنى صفاتِ الإنسان ، بل يَشْرُفُ المخلُوْقُ بما عنده من علمٍ و بما أُوْتِيْهِ من معرفة . و هذه الغايةُ متفاوتةٌ ، فهي قسمان : الأول : غايةٌ أصْلٌ واجبةٌ حَتْمِيَّةٌ ، و هي تحصيلُ المرأة ما هو واجبٌ عليها من علمٍ في دِيْنِ الله _ تعالى _ . و هذا الواجبُ يندرجُ تحتَه شيئان : أولهما : ما يكون به تحصيلُ أصْلِ الدين ، و هذا في تَحْصِيْلِ أصولِ الإيمان الستة المذكوْرَةِ في حديثِ جبريلَ المشهور " ... قال : يا محمد : ما الإيمان ؟ قال : أن تؤمنَ بالله و ملائكتِه و كتبِه و رسلِه و اليوم الآخر و تؤمنَ بالقدر خيره و شرِّه ..." [ متفقٌ عليه ]. ثانِيْهما : ما يكون به تمام العبادات ، و تمامُها بأمرين : الأول : الإخلاص لله _ تعالى _ . الثاني : المُتابَعةُ للنبي ( صلى الله عليه و سلم ) . هذه هي الغايةُ الواجبة اللازمةِ للعبد أن يقومَ بتحصيلها . و أما الغايةُ الثانية : غايةُ كمالٍ ، و هي تحصِيْلُ ما زادَ عن الأول . الثاني : غايةٌ دعويةٌ . الدعوةُ نِتاجُ العلم ، و ثمرةٌ من ثمار المعرفة ، و هي فَرْعٌ عن العلم _ حيثُ كان الأصلُ _ . و الدعوةُ نهجُ المصلحين من : الأنبياء و أتباعهم ، و لا يحيدُ عنها إلا جاهل أو منطوٍ على خبيئةِ خُبْثٍ . فسلوكِ الطريقِ سَعْياً في تحصِيْلِها أمرٌ من نفيسِ العمل ، و النساءُ في ذلك في تفاوتٍ و تمايُزٍ بيْنَهُنَّ . و الدعوةُ أنواعٌ : الأول : التعليمُ الشرْعي ، و هو بذلُ العلم الشرعي بين صفوف النساء ، و هو على جهتين : الأولى : إلقاءُ دَرْسٍ عِلْميٍ كـ : شرحٍ لكتابٍ ، و طرْحٍ لفتوى ، و مذاكرةٍ بعلمٍ . الثانية : تَوْجِيْهٌ و نصحٌ ، و هو متضمنٌ أمراً بمعروفٍ و نهياً عن منكرٍِ . النوعُ الثاني : الدِّلالَةُ و الإعانةُ ، دلالةُ الغير على مواطن الخير ، و إعانةُ داعٍ على بذلِ دعوة و نشرها . ثم هي يتجَاذَبُها حُكْمان اثنان : الأولُ : الوجوب ، و قدرُه تبليغُ ما يَجِبُ العلم به . الثاني : الاستحباب ، و هو العُكوفُ على الاشتغال بالدعوة و الإبداعِ فيها . هاتان غايتان تستغلهما أغلبُ نساءِ المسلمين ، فأيهما سلكتْ المرأة و رأتْ إتقانَها له فلتَلْزَمْهُ . و لا يستقيمُ للمرء سلوكٌ في عمَلٍ في تحقيق هدفٍ ما لمْ يَكُنْ صاحبَ عزيمةٍ . و العزِيْمَةُ المُرَادَةُ ثنتان : الأولى : عزيمةُ الهمَّة ؛ و أعني بها : تأهُّبُ الهِمَّةِ للسعي نحو المكارم . الثانية : عزيمةُ الطريق ؛ و أعني بها : تَبْيِيْتُ العزم على السير بجد و حزمٍ . إن المُلاحظَ لعامةِ مَنْ يسْعى لتحصيلِ كمالٍ ، و يحدو السير لنَوَاْلِ شَرَفٍ مَرُوْمٍ تتخَلَّف عنه إحدى هاتينِ العَزِيْمَتَيْن . و القِلَّةُ مَنْ حواهما في مسيرهِ مسيرةَ الكمال . فمتى كانت لدى المرأة عَزِيْمَةٌ و إرادة حَظِيَتْ بسلوكِ طريق ( صناعة المرأة ) ، لكنْ يُؤْسِفُنا أن نرى نساءً ممن متعهنَّ الله _ تعالى _ بِهِمَمٍ كِبارٍ عَوَالٍ يَفْتَقِرْنَ إلى عزائمَ شِدادٍ ، بل يُمِتْنَ العزَائِمَ اللائيِ وُهِبْنَها . فضَاعَتْ أعمارٌ و أُهْلِكَتْ أنفسٌ ، و تمضي ضيعةُ الأعمارِ سبهللاً _ و الله المستعان _ . فَمُراعاةُ هذه الخُطْوَةِ أمرٌ في غايةِ الأهميّةِ ، و مطلبٌ في منتهى النفاسة ، و إهمالُه و إغفالُه خللٌ في سلوك الطريق ، و خطأٌ في لزوم جادةِ الكمال . فإذا صحَّ العَزْمُ لدى المرأة شَرَعَت في العمل سعياً في تحقيق الكمال ، و سيراً في إتقان ( صناعة المرأة ) . و لا بدَّ لها من رعايةِ أمورٍ في سير العمل : الأول : الجد في العمل ، فإن كثيراً من الأخواتِ يَسْعَيْنَ و يَعْمَلْنَ و هُنَّ على غير جدٍ في العمل . و بهذا لا يستقيم لها الأمر ، و لا يتم لها العمل للنجاح ، بل عليها بإسباغِ العمل رحيق الجد حتى تتذوقَ منه جنياً و شَهْداً طيباً . الثاني : الصبر ، فإن بلوغ المعالي لا يكون إلا بجسور من الصبر ، و من يخطبِ الحَسْناءَ لم يُغْلِهِ المهرُ . الثالث : الإتقانُ ، فالرضى بالعمل المَخْدُوْشِ الناقص دنوٌ في الهمة ، و خَوَرٌ في العزيمة . و محبةُ الله مصروفةٌ لِمُتْقِنِ العمل ، و الإتقان من أدلِّ الأشياء على صدق السعي نحوَ الكمال . الرابع : الاحترازُ من القوادح ، إن العمل _ أي عملٍ _ لابدَّ من أن تعتريه قوادحُ تقْدَحُ فيه ، و القوادحُ هذه قسمان : الأول : قوادحُ في أصلِ العمل كـ : الشرك ، الرياء ، إهمالُ الركن في العبادات . الثاني : قوادحُ في كمالِ العمل كـ : ترك الاتباع . هذه خُطُوَاتٌ مَيْسُوْرَاتٌ نحو ( صناعة المرأة ) رغبتُ في كتابتها أملاً في أن ترعاها المرأةُ برعاية العمل ، و أن تلْحَظَها بملاحظةِ العنايةِ بها . غيرَ أنني أعترفُ أنني لم أستوعبْ ما أظنهُ سبيلاً نحوَ كمالِها ، و لا طريقاً لوصولها لعليائها ، إلا أنني أقطع أنني أشرْتُ إلى أمورٍ أظنهنَّ معالم في ( صناعةِ المرأة ) ، و أتيتُ على قواعدَ في ضبط ( صناعة المرأة ) ، و لن تَعْدِمَ الأختُ شيئاً إن هي راعتْ كُلاَّ بعين الغضِّ عن السوء ، و بعين الرضى عن الحسن . وفقَ الله الجميع ، و سدد الخُطى ، و بارك في الجهود . عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي ) المصدر صيدالفوائد


أضيفت في: 2007-02-10
أضيفت بواسطة : محمد مجدوع ظافر الشهري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
ـ قال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ‏"‏‏ - البخاري.



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري