العنوان : كيف تحمي الأسرة أبناءها من التحرش الجنسي ؟
عدد القراء : 3823
ما معنى التحرش :
قال أهل العلم : التحريش إغراؤك الإنسان و الأسد ليقع بقرنه .
و حرش بينهم أفسد و أغرى بعضهم ببعض .
قال الجوهري : التحريش الإغراء بين القوم و كذلك بين الكلاب .
فالتحريش : هو إثارة و إغراء الطفل ، لاستغلاله من الناحية الجنسية .
أما كيف تحمي الأسرة أبناءها من التحرش الجنسي فالحماية تختلف صورتها بحسب سن الطفل و مرحلته .
ففي مرحلة الحضانة :
أوصى الله تعالى بإرضاع الوالدات لأولادهن عامين .قال تعالى : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }البقرة233
لأن الطفل في هذه الفترة بحاجة إلى العناية الفائقة لنموه نموا سليما من الوجهتين الصحية و النفسية .ففي فترة الحضانة و التي تعد امتدادا طبيعيا لمرحلة الرضاعة حيث يكون الطفل بحاجة شديدة إلى والديه و خصوصا أمه .
قال ابن قدامة المقدسي عليه رحمة الله تعالى : كفالة الطفل و حضانته واجبة ، لأنه يهلك بتركه ، فيجب حفظه عن الهلاك ، كما يجب الانفاق عليه و إنجاؤه من المهالك ، و لا تثبت الحضانة لفاسق ، لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة ) .
فالشريعة الغراء حصنت الطفل في هذه المرحلة من أي اعتداء نفسي أو جسدي جنسي أو غيره و ذلك من خلال وضعه تحت رعاية والدته إن لم تكن فاسقة لأن الفاسق لا يحافظ على نفسه فمن باب أولى أن لا تحافظ على غيرها .
فالطفل في هذه المرحلة في حاجة شديدة إلى والديه و على الخصوص أمه ، فهو محتاج إلى حنانها و عنايتها و عطفها لبناء شخصيته بناءا سليما .لذلك حرصت الشريعة الغراء على أن ينمو الطفل نموا سليما و هو بالقرب من والديه و على الخصوص والدته التي هي أحق الناس بكفالته إذا طلقت و كانت عاقلة رشيدة غير متزوجة و لا فاسقة سواء أكان الطفل ذكرا أم أنثى . لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص : أن امرأة قالت يارسول الله إن ابني هذا كان في بطني له وكاء ، وثديي له سقاء ، حجري له حواء ، إن أباه طلقني ، وأراد أن ينزعه مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه : أنت أحق به ما لم تنكحي ) . وذلك لأن الأم أقرب الناس إليه و أشفقهم عليه و لا يشاركها في القرب إلا أبوه ، وليس له مثل شفقتها ، ولا يتولى الحضانة بنفسه و إنما هو أمر يخص النساء بل يدفعه إلى امرأته و أمه أولى به من امرأة أبيه .
ففي هذه المرحلة كثيرا ما يتعرض الطفل للتحرش و الاعتداء الجنسي من قبل الخدم الذين أوكلوا للعناية به دون رقابة أو عناية من أم الطفل المسكين .لذلك أسلم طريقة للحفاظ على الطفل من هذه التحرشات عدم إعطاء الطفل للخادمة دون مراقبة شديدة عليها و على تصرفاتها .
أما في مرحلة التمييز :
فتكاد يكتمل نمو حواس الطفل فتصبح لديه القدرة على التمييز بين كثير من الأشياء المحسوسة و يبدأ بالتفاعل الاجتماعي و مخالطة الآخرين . قال ابن القيم عليه رحمة الله تعالى : ( ثم ينشأ معه ( أي المولود ) التمييز و العقل على التدريج شيئا فشيئا إلى سن التمييز و ليس له سن معينة بل من الناس ممن يميز لخمس )و لكن يغلب أن يكون طفل السابعة مميزا.
لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد و أبو داود.
لقد أولت الشريعة الإسلامية هذه المرحلة كغيرها من المراحل التي يمر بها الطفل العناية اللازمة لذلك أمرنا رسول الله صلة الله عليه وسلم أن نرغب الطفل بالصلاة عند بلوغه السابعة و نضربه عليها في العشر . كما أمرنا أن نفرق بين الأطفال في المضاجع عند بلوغهم سن العاشرة لأن هذه المرحلة خطيرة جدا على الطفل من الناحية الجنسية.
لذلك على أفراد الأسرة و خصوصا الوالدين حماية أطفالهم من المحيطين بهم وخصوصا الخدم بل و حتى أقرب المقربين إليهم من الجهال و الفساق و لو كان العم و الخال و ربما الأخ و الأخت فكثيرا ما يتعرض الطفل للتحرشات من هؤلاء و هو لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أو أن يفقه ما يفعل به حتى يشكوا أمره إلى أمه أو أبيه.
- عن ابن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالأمير الذي على الناس راع ، وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسؤول عن رعيته ، وعبد الرجل وفي طريق: والخادم راع على مال سيده ، وهو مسؤول عنه ، والمرأة راعية في بيت زوجها ،وهي مسؤولة ، سمعت هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال: - والرجل في مال أبيه ، ألا كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ".
المصدر المستشار
د. مسلم محمد اليوسف .
أضيفت في: 2007-04-04
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
عن ابن مسعودرضى الله عنه قال كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك-البخاري