الحولاء إمرأة أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرت عائشة رضي الله عنها فرأتها تكثر من قيام الليل فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تنام الليل.
فقال عليه الصلاة والسلام ( خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا )رواه مسلم
روى ابن الجوزي عن فاطمة بنت محمد بن المنكدر أنها كانت تصوم النهار وإذا جنَّ عليها الليل أحيته بالدعاء والصلاة وتسأل ربها العتق من النار.
وهذه حبية العدوية إذا صلت العشاء قامت على سطح لها فشدت عليها درعها وخمارها وقامت تصلي وتدعو وتقول: إلهي غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها، وبابك مفتوح، وهذا مقامي بين يديك، فلا تزال تصلي حتى تصبح، فإذا كان السحر قالت: اللهم وهذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أسفر فليت شعري: هل قبلتَ مني ليلتي فأهنى أم رددتها عليّ فأعزى.
أما أم حيان السلمية يقول عنها أبو خلدة: ما رأيت رجلاً قط ولا امرأةً أقوى ولا أصبر على طول القيام من أم حيان السلمية إن كانت لتقوم كأنها النخلة.
روى ابن الجوزي عن أبي السيار عن عامر بن مليك البحراني عن أمه قالت: بت ذات ليلة عند منيفة ابنة أبي طارق، فما زادت على هذه الآية من أول الليل إلى أخره ترددها وتبكي ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم )
هذه منيرة السدوسية كانت تقوم الليل وتقول: قد جاء الهول، قد جاءت الظلمة قد جاء الخوف، ما أشبه هذا بيوم القيامة. ثم تقوم فلا تزال تصلي حتى تصبح.
هذه حفصة رضي الله عنها أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلقها فجاءه جبريل عليه السلام فقال: لا تطلقها فإنها صّوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة.
أما زينب رضي الله عنها تقول عنها عائشة رضي الله عنها: كانت زينب بنت جحش قد عصمها الله بالورع لم أر امرأةً أكثر خيراً وأكثر صدقة وأوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل من زينب..
وهذه عجردة العمية ذكرت عنها كتب السير أنها كانت تقوم الليل كله إلى السحر فإذا أصبحت جلست تسبح الله وتذكره حتى تطلع الشمس وكان هذا دأبها ثلاثين سنة.
روى ابن الجوزي عن روح بن سلمة الوراق أنه قال لقفيرة العابدة: بلغني أنك لا تنامين بالليل، فبكت ثم قالت: ربما اشتهيت أنْ أنام فلا أقدر عليه وكيف ينام أو كيف يقدر على النوم من لا ينام حافظاه ليلاً ولا نهاراً؟ قال: فأبكتني والله.
وهذه امرأة تزوجها رياح القيسي فلما كان الليل نام ليختبرها فقامت ربع الليل ثم نادته: قم يا رياح فقال: أقوم فلم يقم.
فقامت الربع الآخر ثم نادته: قم يا رياح. فقال: أقوم فلم يقم.
فقامت الربع الآخر وقالت: قم يا رياح فقال أقوم فلم يقم.
فقالت: مضى الليل وعسكر المحسنون وأنت نائم! ليت شعري من غرني بك يا رياح.
قال: وقامت الربع الباقي.
أما نساء اليوم فكثير منهن جعلن الليل سهر على المسلسلات، وتنقل بين القنوات، ودخول للأنترنت والشات ، أو سهر على الشواطىء وفي المنتزهات، جعلن الليل محاربة لله ، وتضييعا لصلاة الفجر فضلاً عن قيام الليل، إذا صلت إحداهن الفجر في غير وقته زكّت نفسها ومدحت فعلها وذمت غيرها لتبرر صنيعها.
رحم الله المؤمنات العابدات القانتات الوجلات، اللاتي شغلن ليلهن بطاعة رب الأرض والسماوات، ينزل الله في كل ليلة في الثلث الأخير من الليل وهن صافات أقدامهن متلفعات بمرطهن باكيات ذليلات راجيات خائفات هكذا ليلهن، هكذا حياتهن يعملن لظلمة القبور يتذكرن يوم النشور.
أين نحن من مثل هؤلاء العابدات؟ أين نحن من مثل هؤلاء القانتات؟ أين نساء اليوم اللاتي اشغلن من حولهن باللهو والنزهات والرحلات؟، أين أولئك من نساء اليوم اللاتي يقضين أوقاتهن بالسّاعات أمام المسلسلات ؟ أو بالخروج إلى الأسواق والطرقات؟ أين هن من أولئك العفيفات الطاهرات القانتات العابدات؟
ألا ترى المسلمة اليوم سلفها من المسلمات ألسن نساءً مثلهن؟ ألسن قادرات على محاكاتهن والاحتذاء بهن؟ فأين المسلمة العاقلة التي تعلم أن الذين يدعونها لترك دينها أنهم إنما حسدوها على عزتها. وأرادوا إذلالها وإخراجها من منعتها وحصنها. فلتتنبه المرأة المسلمة ولتحتذي بمن سلف فإن في الاقتداء بهن الخير والصلاح بإذن الله تعالى.
أضيفت في: 2007-10-28
أضيفت بواسطة :
الشيخ : محمد الثبيتي
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
5142 ـ عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها - البخاري.