العنوان : الأخلاق والآداب والرقائق من الكتاب والسنة (8)
عدد القراء : 3823
الأخلاق والآداب والرقائق من الكتاب والسنة (8)
8- (فضلُ صلة الرحم):
" روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا ً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحِلَتِهِ فقال يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعبدُ الله لا تشرك به شيئاً؟ وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصلُ الرحم، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أجابهُ: دَعِ الناقة".
• التعليق على الحديث:
دينُ الإسلام دينٌ يدعو أهله إلى أن يكونوا متحدين متواصلين متقاربين متعاونين متكافلين.
دينٌ ينهى أهله عن الخصومةِ والفًُرقة ويبشر المطيعين في ذلك برضا الله وتوفيقه في الدنيا والآخرة، ويتوعد من خالف في ذلك وكان سبباً في شقاقٍ واختلافٍ وقطيع رحمٍ وفرقة: يتوعده بغضبِ اللهِ وخلاذنه في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى رضاه وتوفيقه ونعوذ به تعالى من غضبه وخذلانه.
وفي هذا الحديث قصةُ رجلٍ حريص على أن تكون عاقبته إلى الجنة فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي على راحِلَتِه أي راكبٌ ناقته فأوقف الرجلُ الناقة وأمسك بها وسألَ النبي صلى الله عليه وسلم أهم سؤال يمكن أن ينشغل به البال وهو: ما هو السبيل إلى دخول الجنة والنجاة من النار؟
فأخبره عليه الصلاة والسلام أن السبيل هو القيام بالحقين اللذين فرضهما هذا الدين العظيم وهما: حقُّ الله، حقُّ المخلوقين.
فأما حق الله فيتمثل في توحيده سبحانه في العبادة والاستعانة والأسماء والصفات وعدم الشرك به سبحانه مع المحافظة على الصلوات في أوقاتها وعدم إخراجها عن تلك الأوقات إلا بعذرٍ شرعي مقبول كقصر الصلاة في السفر مع الجمع بين الظهر والعصر في وقتٍ واحد والمغرب والعشاء في وقتٍ واحدٍ وكالمريض الذي يجمعُ بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء بدون قصرٍ وذلك بسببِ مرضه، وكالمتعب الذي يخشى بسبب شدة إرهاقه إن نام أن تفوته الصلاةُ القادمة فيجمع أيضاً بين الصلاتين بدون قصر، وكالنائم الذي يمتدُ نومه فتفوته الصلاةُ فيقضيها بعد استيقاظه.
فهذه هي الأعذار الشرعية المقبولة لإخراج الصلاة عن وقتها.
وأما أنواع التوحيدُ الثلاثة التي سبق ذكرها وهي توحيد العبادة، الاستعانة، الأسماء والصفات: فإنها تتحقق بأن تصرفَ جميعُ العبادات إلى الله تعالى ويدخل ُ فيها الدعاء والنذر والذبح والتوسل والاستغاثة بالإضافة إلى ما هو معروف من العبادات، كل ذلك لا يجوز صرفه إلاَّ إلى الله فإن صرف العبدُ شيئاً منها لغير الله فقد أخَلَّ بأهم نوعٍ من أنواع التوحيد.
وأما توحيدُ الاستعانة وهو ما يسمى بتوحيد الربوبية: فإنه يتحقق بإفراد الله وحده بالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة بحيثُ لا ينسبُ
شيءٌ من ذلك لغيرِ الله.
وأما توحيد الأسماء والصفات: فإنه يتحقق بالإيمان وبإثبات كل اسمٍ أو صفةٍ وردت في القرآن أو السنة مضافة ً إلى الله تعالى فنؤمن بأنه من أسمائه سبحانه الرحمن والرحيم لأنه سبحانه سمَّى نفسه بذلك في سورة الفاتحة ونؤمن بأن من صفاته سبحانه الرحمة لأنه سبحانه وصف نفسه بذلك في الآية 58 من سورة الكهف فقال تعالى: " وربك الغفور ذو الرحمة".
ونؤمن بأن من أسمائه سبحانه الجميل لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه بذلك فيما رواه مسلم من حديث عبدالله بن مسعود.
وإن قرأنا مهما قرأنا أو سمعنا مهما سمعنا من يمنع من إثباتِ الأسماء والصفات لله تعالى بحجةِ أن ذلك يعتبر تشبيها لله تعالى بخلقه: رفضنا ذلك رفضاً شديداً لأنه كما أنَّ لله تعالى ذاتاً لا تشبهها ذواتُ المخلوقين فله أسماءٌ وصفاتٌ لا تشبهها أسماءُ وصفاتُ المخلوقين وإن اشتركت معها في اللفظ.
وأما الحق الثاني من حقوق هذا الدين العظيم والذي اشتمل عليه هذا الحديث فهو حقُ المخلوقين، ومن أحق المخلوقين بالصلةِ والتقديم: الأقارب الذين بيننا وبينهم نسب كما تقدم إيضاحه في الموضوع الثاني والذي كان بعنوان: "أحق الناس بحسنِ الصحبة".
ففي الحرص على صلة الرحم الخيرُ كله وفي القطيعة الحرمان من الخير والشقاءُ والخذلان كما سيأتي في الموضوع القادم.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
==========================================فضيلة الشيخ سعيد شعلان
أضيفت في: 2008-04-09
أضيفت بواسطة :
فضيلة الشيخ سعيد شعلان
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
عن عمررضى الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم "انماالاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه "البخاري