العنوان : الأخلاق والآداب والرقائق من القرآن والسنة (12)
عدد القراء : 3817
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخلاق والآداب والرقائق من القرآن والسنة
12/ رحمة الأولاد وتقبيلهم ومعانقتهم ومداعبتهم.
1- روى البخاري عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليّ قميص أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا سنا يا أم خالد – قال عبدالله بن المبارك أحد رواة الحديث: معناها بالحبشية حسنة- قالت أم خالد: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَنِي أبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: َأبْلي وأخلقي ثم أَبْلي وأخلقي ثم أَبْلي وأخلقي. فبقي ذلك القميص زمناً طويلاً بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.
التعليق على الحديث:
لم تكن أم خالد قد تجاوزت الخامسة من عمرها حين أعطاها إمام الخلق جميعاً ورئيس الدولة الإسلامية في أول عهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقته بالرغم من ضخامة مسؤولياته، جزاه الله عنا خير الجزاء في ما قدمه لنا في هذا الحديث من الأسوة والقدوة، فإن أم خالد لم تكن من أولاده صلى الله عليه وسلم ولا من أحفاده، ومع ذلك تفرغ لها وداعبها وخاطبها بكلمةٍ من لغة القوم الذين كانت تعيش بينهم في الحبشة قبل أن تهاجر مع أبيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وتركها تلعب بخاتم النبوة الذي كان بين كتفيه صلى الله عليه وسلم، ولما زجرها أبوها ونهاها عن ذلك منعه النبي صلى الله عليه وسلم من زجرها وتركها تلعب بهذا الجزء الشريف من جسده الشريف ثم دعى لها في نهاية هذه القصة بطول العمر حين دعى لها بخصوص قميصها الجميل بأن تعيش وتلبس الجديد حتى يصير قديماً ثم تلبس جديداً حتى يصير قديماً وهكذا مما يستفاد منه الدعاء لها بطول العمر.
فماذا نقول لأنفسنا في هذه الأيام ونحن لا نجد وقتاً لأولادنا فضلاً عن أولاد غيرنا؟!
فلا شفقة ولا مداعبة ولا تقبيل ولا معانقة مما يؤدي إلى وجود جيلٍ عاجزٍ عن العطاء لأنه تربى على الحرمان.
2- روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم فقبله وشمّه.
التعليق على الحديث:
أنظر إلى معاني موضوعنا كلها تجدها واضحةً فيما ورد في هذا الحديث من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع ولده إبراهيم.
3- روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن حفيديه الحسن والحسين: هما ريحانتاي من الدنيا.
التعليق على الحديث:
في هذا الحديث إشارةٌ إلى ما يجب على الوالدين نحو صغارهما من وصفهم بأجمل وأحسن الأوصاف التي تكسبهم الثقة وتدخل عليهم السرور.
4- روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهنّ كُنّ له ستراً من النار.
التعليق على الحديث:
في هذا الحديث بيانٌ واضحٌ للرحمة العظيمة بالأولاد وخصوصاً البنات، وفيه بشارةٌ من النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان رحيماً بأولاده عموماً وبناته خصوصاً، كانت البنات لذلك الوالد الرحيم ستراً من النار يوم القيامة، أي كان ثواب الإحسان إليهن حاجزاً بينه وبين النار.
5- روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأُمامة بنت أبي العاص _ وهي بنت ابنته زينب _ على عاتقه، فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها.
التعليق على الحديث:
في هذا الحديث إشارةٌ إلى منتهى الرحمة والرفق من النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة الصغار حتى إن حفيدته تعلقت به صلى الله عليه وسلم وهو خارجٌ إلى الناس ليصلي بهم صلاة الفريضة كما ثبت في رواية من صحيح مسلم فحملها وهو يصلي بالناس إماماً فكان يضعها على الأرض إذا ركع أو سجد ويحملها إذا قام. كما أن في الحديث أحكاماً فقهيةً كثيرةً تتعلق بالصلاة تتلخص في:
1- جواز حمل الأطفال حال أداء الصلاة ولو كانت صلاة الفريضة، ولو كان المصلي هو الإمام.
2- عدم تأثير ما قد يكون في ثوب الطفل المحمول أثناء الصلاة من النجاسة على صحة صلاة من يحمله وهو يصلي.
3- عدم صحة ما يقوله بعض الفقهاء من أن كثرة الحركات في الصلاة تبطلها والحديث واضحٌ في ذلك.
4- عدم صحة ما يذهب إليه كثير من المسلمين في هذه الأيام من تأخير الأطفال إلى الصفوف الخلفية في الصلاة وإن كان الأطفال قد سبقوا الكبار بالحضور إلى الصلاة مع ما يقع من القسوة على الأطفال في حرمانهم من الصف الأول الذي سبقوا غيرهم إليه ودفعهم بعنف إلى الصفوف الخلفية وليس لهذا الفعل مستندٌ ولا دليلٌ كيف والنبي صلى الله عليه وسلم لا يترك الأطفال في الصفوف التي سبقوا إليها فحسب بل يحمل على عاتقه طفلةً لتكون مع الإمام أمام جميع المصلين. والأحاديث التي يحتج بها المتعاملون مع الأطفال بقسوة والتي وردت عند ابن ماجة وغيره بلفظ: (جنّبوا أطفالكم ومجانينكم المساجد) كلها لا تصح بل الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما شاهدةٌ على خلاف ذلك ظاهرةٌ واضحةٌ في إثبات دوام وجود الأطفال في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه عليه الصلاة والسلام ليراعي وجودهم ويخفف صلاته إذا سمع بكاءهم رحمةً بأمهاتهم كما ثبت في حديث أنس بن مالك في الصحيحين.
فارحموا أولادكم أيها المسلمون وداعبوهم ولاعبوهم وأعطوهم من وقتكم فهم ذخيرة المستقبل لدين الإسلام فكيف ننتظر العطاء ممن نشأ محروماً؟! فالله الله في الصغار والأسوة الأسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم في معاملتهم. وإلى اللقاء القادم إنشاء الله.
===========================================
حق الخالق والمخلوق
إعداد: فضيلة الشيخ سعيد شعلان
أضيفت في: 2008-04-12
أضيفت بواسطة :
فضيلة الشيخ سعيد شعلان
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
ـ قال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء " - البخاري.