تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : لا للنوادي النسائية
عدد القراء : 3822

    بسم الله الرحمن الرحيم

لا للنوادي النسائية

 

للشيخ د . محمد بن عبدالعزيز المسند

 

فإن من الموضوعات التي تُثار ما بين آونةٍ وأخرى ، من قبل بعض الكتّاب والكاتبات، ورسامي الكاريكاتير: موضوع الأنديةِ النسائية ، وحاجة النساء إليها. ويبدو أن هؤلاءِ الكتاب لم يفكروا جدياً في النتائج المترتبة على ذلك ، أو أنهم فكروا تفكيراً قاصراً ، راعى الإيجابيات ، وعمي عن السلبيات مع كثرتها ووضوحها، ولست – بادئ ذي بدء – ضدَّ ممارسة المرأة للرياضة في الوقت المناسب والمكان المناسب ، فقد ثبت أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- كان في سفر، فأمر أصحابه بأن يتقدموا ليخلو بزوجه عائشة- رضي الله عنها- فسابقها ، وتكررَ ذلك منهُ أكثر من مرة بهذه الصفة الفردية، فإذا مارست المرأة الرياضة مع زوجها وحدهما في مكانٍ خالٍ فلا بأس بذلك ، أما الدعوة إلى إقامةِ نوادٍ رياضية تجتمع فيها النساء، فهو مرفوضٌ لأسباب شرعية واجتماعية .

أما الشرعية ، فمنها :

أولاً : أن المرأة مأمورة بالقرار في البيت، وألا تخرج إلا لحاجة ، لقوله تعالى :  ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ))    ( الأحزاب: من الآية33) .

وليست ممارسةُ الرياضة حاجة تسوغ خروجها ، إذ بإمكان المرأة أن تمارس الرياضة وهي في بيتها، إما بواسطة الآلات الحديثة ، أو من خلال قيامها بالأعمال المنزلية الكثيرة ، ففي دراسةٍ قام بها بعض الباحثين الأمريكيين، أكدوا أن الأعمال الاعتيادية التي يقوم بها الشخص في منزله يومياً ، كالكنس ، والغسل ، والعمل بالحديقة ، والمشي لها فوائد التمارين الرياضية ؛ فهي تقي من انسداد الشرايين ، والإصابة بأمراض القلب [1].

 كما قام بعض الباحثين بدراسةٍ عمليةٍ، وذلك بقياس وقت عمل كلٍ من رجل الشرطة الراجلة ،  والموظفة ، وربة البيت الجادة ، لمدة ثلاثة أيام بجهاز قياس مسافة السير، فوُجد أن ربة البيت تفوقهم جميعاً في السير، حيث حققت مسافةً مدهشة مقدارها 45 كيلو متراً ، أي  أكثر من 15 كيلو متر يومياً [2].

بل قد ظهرت دراسة أمريكية حديثة، أن النساء اللواتي يُمارسن الرياضة في المنزل يفقدن وزناً         أكثر، ويصبح شكلهنَّ أحسن من النساء اللواتي يمارسن نفس التمارين في النوادي الخاصة [3] .

، ثم إن الرياضة التي ستمارسها  المرأة في النادي إما أن تكون خفيفة ، وهذه يمكن القيام بها في    البيت، وإما أن تكون عنيفة ، فهذه لها أضرار على المرأة ، حيث تسلبها أنوثتها ، ورقتها ونعومتها، مما قد يعرضها للشقاءِ في حياتها، وإذا كان الأمر كذلك ، لم يكن لخروج المرأة من بيتها لممارسة الرياضة في نادٍ أو غيره من مسوغ شرعي .

هذا إذا كان المقصود ممارسة الرياضة ، أما إن كان المقصودُ مجرد الخروج من البيت ، أو المباهاة  والوجاهة ، فهذا أمرٌ آخر ، وهو أولى بالمنع .

ثانياً : لم يكن من عادة النساء في الإسلام – لا سيما العذارى والأبكار ،  أو الصبايا على حد تعبير الكاتبة فوزية أو خالد- الخروج من البيت، إلاَّ في أضيق الحدود ، بدليل أن النبي- صلى الله عليه وسلم – كما جاء في الصحيحين ، كان يأمر العواتق وذوات الخدور بالخروج يوم العيد، لحضور الصلاة ودعوة المسلمين.  قالت أمُّ عطية- رضي الله عنها- : (( كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد ، حتى نُخرج البكر من خدرها  .... )) وفي هذا دليل على أنهنَّ لم يكن من عادتهنَّ الخروج، ولو للصلاة المفروضة ، بل إن بعضهنَّ ليس لها جلباب أصلاً لقلة خروجها ، حتى إن إحداهنَّ سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- : إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ فقال : (( لتلبسها أختها من جلبابها )) يعني يوم العيد، ليشهدن دعوة         المسلمين ، ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته.

ومما يدل على ذلك أيضاً، جاء في الصحيحين في وصفِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من أنَّهُ أشدُّ حياءً من العذراء في خدرها  ( والخدر : ناحية في البيت، يُترك عليها ستر فتكون فيه الجارية ) ، وهذا يدلُ أيضاً على ملازمتها للبيت، مستورة مقصورة ،  ولهذا وصف الله نساء الجنة – وهي دار النعيم -  بأنهنَّ ((حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)) (الرحمن:72) .

أي لا يخرجن ، مما يدل على أن ملازمة المرأة لبيتها صفةَ كمالٍ لا نقص.

ثالثاً : روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن عائشة- رضي الله عنها- قالت : سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : (( ما من امرأة تخلعُ ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى )) .

 فهذا نصٌ صحيحٌ صريح ، ينهى المرأة  أن تخلع ثيابها في غير بيتها ، وهذا النهي البليغ لا مفرَّ للمرأة من الوقوع فيه إذا خرجت إلى النادي ، ناهيك عن اللباس الذي ستلبسهُ لممارسة الرياضة، مما يكشفُ بعض العورة أو يحددها ، فتكون المرأة قد وقعت في محظورين عظيمين لا يليقان بامرأة مسلمة تخشى الله – عز وجل – وترجو ثوابه .

وأما الأسباب الاجتماعية فمن أهمها :

أولاً : ما يترتب على خروج النساء من المفاسد الكثيرة ، وإذا كنا نُعاني من خروج النساءِ إلى العمل والأسواق رغم الحاجة التي تدعو إلى ذلك ، فكيف إذا كان خروجهنَّ من أجل ممارسة الرياضة، مع عدم الحاجة إلى ذلك كما سبق ؟ وقد روى الترمذي بإسنادٍ صحيح ، عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : (( المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان )) أي طمع   بها .

ثانياً : خواء البيوت وضعف الأجيال، فإذا كانت المرأة ستخرج في الصباح للعمل أو الدراسة إلى منتصف النهار ، ثم إلى النادي في آخر النهار ، ثم تعودُ في الليل منهمكة متعبة ، فإنَّ ذلك سيُؤدي حتماً إلى الاعتماد على الخدم والسائقين في تربية الأولاد والقيام بشؤونهم ، وليس بخافٍ ما يترتبُ على ذلك من ضعفِ الأجيال ، والإخلال بتوازن المجتمع ، فإنَّ الأصل أن يعمل الرجل خارج المنزل ، وتعمل المرأة   داخله ، والإخلال بذلك يؤدي إلى خللٍ في المجتمع بأكمله ، والشواهد على ذلك كثيرة جداً ، لا يتسع المجال  لذكرها .

ثالثاً : مجتمعنا – ولله الحمد – مجتمع محافظ ، وهو يرفضُ مثل هذه الفكرة ، وهؤلاء الذين يطالبون بمثل هذه النوادي هم قلة قليلة،  لا تمثل المجتمع ، وحتى لو لم يرفض المجتمع ذلك ، فإنَّ الشرع هو الذي يحكم المجتمع وليس العكس ، وإن من أهم ما يميزُ هذه البلاد عن غيرها: تمسكها بالشرع المطهر ، لا سيما فيما يتعلقُ بالمرأة ، وحفظها وصيانتها .

أما الفتيات الصغيرات أو الصبايا ، فخيرٌ لهنَّ أن يقعدن في بيوتهن ، ليتعلمن ما يجهلنهُ من فنون الطبخ ونحوها، مما يحتاجه في المستقبل ، فإن فضل لديهنَّ وقت فهناك المدارس النسائية لتحفيظ القرآن، التي أثبتت نجاحها ولله الحمد ، ونفع الله بها كثيراً ، وهناك الزيارات العائلية ، والترهات البريئة داخل المدينة أو خارجها من مدن المملكة المترامية الأطراف .

أما جمع المراهقات والصبايا في نواد خاصة، لينزعنَّ جلباب الحياءِ من أجل ممارسة رياضية أو      غيرها، فإنَّ ذلك لا يليقُ بمجتمعنا المحافظ، إضافةً إلى ما سيترتب على ذلك من المفاسد العظيمة كما سبق .

 لذا وجب سدَّ هذا الباب من أساسه ، والله ولي التوفيق .


 

 

 


 

[1]- مجلة الأسرة ، عدد 50 ، ص 21

[2]- انظر : جريدة الرياض  ، عدد 11542 .

[3]- المصدر السابق ، عدد 10883 .




أضيفت في: 2008-05-14
أضيفت بواسطة : محمد مجدوع ظافر الشهري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش،أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده‏"‏‏ البخاري



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري