العنوان :
الأخلاق والآداب والرقائق من القرآن والسنة 14
عدد القراء : 3824
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخلاق والآداب والرقائق من القرآن والسنة
14/ الساعي على الأرملة والمسكين
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل).
التعليق على الحديث:
في هذا الحديث النبوي الشريف بيان لعظم أجر كفالة الأرملة التي فقدت زوجها الذي كان يعولها وعظم أجر كفالة المسكين الذي أسكنته الحاجة فدعى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أمته المسلمة إلى أن يكونوا إخوانا لهذه الأرملة ولهذا المسكين وأن يصبروا على مواصلة الكفالة فإذا فعلوا ذلك كانوا كمن جاهد أعداء الله في سبيل الله أو كمن واظب على صيام النهار طول السنة فيما عدا الأيام التي لا يجوز صومها كما هو معروف ومبين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا كمن واظب على قيام الليل طول السنة ، وياله من عملٍ أعني كفالة الأرملة والمسكين رفع الله مكانته وأعظم أجره حتى بلغنا عنه سبحانه رسولَه ونبيَه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا الأجر مساوٍ لأجر الجهاد في سبيل الله والصيام على الدوام وقيام الليل أيضا على الدوام. فانظروا رحمكم الله إلى عناية الله تبارك وتعالى الكريمة بعباده يرفع أجرَ المتكفلِ بالأرملة والمسكين على هذا الحد ليكون حافزاً عظيما لكل من سمع به على القيام بهذا العمل ، ومن هنا نكون آمنين من خروج الأرامل والمساكين عن الإيمان بقضاء الله وقدره إلى السخط والاعتراض بسبب فقد العائل من ناحية وإهمال الإخوان في الدين من ناحية أخرى وعجزهم أعني الأرامل والمساكين بسبب ضعفهم عن القيام بما يصلح أمرهم فإذا حرصت الأمة كلها على مراعاة هذه المعاني لم تجد مبالغاً في الأحزان بسبب الخوف على ماهو آت ولا متسخطاً على القدرِ بسبب ما فُقد وفات لأن الزوج وإن كان قد مات وفقدت رعايته المعنوية فلم تفقد رعايته المادية لأن قد ترك إخواناً مؤمنون بالله واليوم الآخر لا تسكن نفوسهم وفيما بينهم أصحابُ حوائج يبيتون ويصبحون في همٍ وغمٍ نفوسهم قلقة مضطربة لا تكاد تعرف طعم السكون والطمأنينة. وإذا كانت الأمة بهذه المثابةُ فحتماً تكون عزيزةً منصورةً جديرةً برضا الله مؤيدةً بتوفيقه والله أعلم.والحمد لله رب العالمين.
إعداد: فضيلة الشيخ سعيد شعلان