23/ تكميل لموضوع الرحمة
1- روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يَرحمْ لا يُرْحَم.
2- روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة.
3- روى أبو داوود والترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُنْزَعُ الرحمة إلا من شقي. قال الترمذي حديث حسن.
التعليق على الأحاديث :
دل الحديثان الأولان على أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الذي به الأسوة والقدوة- كان في غاية الرحمة وخصوصاً مع الصغار، وكان لا يتحرج من تقبيلهم أمام الناس ليتعلم الجميع العناية بهذا الأمر مع الأطفال وذلك قبل أن يقول علماء النفس بزمان طويل: (إن تقبيل الأطفال شيءٌ ضروري جداً من أجل أن يكبروا وهم أسوياء ولا بد من فعله مراتٍ ومراتٍ في اليوم الواحد).
وبين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديثين الأولين أن من لا يقبل الصبيان قد نزعت الرحمة من قلبه وأنه لا يرحمه الله لأنه لا يرحم أحداً.
وبين في الحديث الثالث والأخير سبب نزع الرحمة من القلوب وهو كون الإنسان من الأشقياء الذين لا خير فيهم فنسأل الله الهداية والتوفيق ونعوذ به سبحانه من الشقاوة والخذلان.