القسم : مشكلات زوجية-الجنس
العنوان : يرغب زوجي ممارسةالجنس عبرالشات
عدد القراء : 2650
الإستشارة :: السلام عليكم أرجو منكم الإجابة على سؤالي الذي يحيرني كثيرا أنا متزوجة منذ 8 أشهر وزوجي متغرب في فرنسا وعندما نتصل يحدثني كثيرا عن الأمور الجنسية وأحس أنه يرتاح لذلك فلا أحب أن أضايقه فهل يجوز لي أن أجاريه في الكلام عن العلاقة الجنسية وهل يجوز لي أن أريه صدري مثلا عبر كاميرا الأنترنت أرجو الإجابة وبارك الله فيكم
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :
لا شك أن مثل هذا الأمر يجوز بين الزوجين إذا خلا بعضهما ببعض ، وأمنا عدم اطلاع أحدٍ عليهما .
أما إذا كان الأمر عن طريق الشات فهو لا يخلو من محاذير : أولها : أن الزوج أو الزوج والزوجة سيثر كل منهما الآخر ولا توجد وسيلة لقاء بينهما مما يفتح باباً للشيطان أن تفرغ الشهوة بطريقة محرمة كعمل العادة السرية مثلاً .
ثانيها : لا يؤمن أن يطلع أحد على هذه الشات أو قد تنقل الصور فيراها الآخرون مما يؤدي إلى مفاسد عظيمة .
ثالثها : قد يتعود زوجك على هذه الأفعال فإن لم يتيسر الأمر معك فنخشى أن يبحث في المواقع الإباحية عن مثل هذه الأفعال ، وهذا الفعل أي التصوير عن طريق الشات خطوة من خطوات الشيطان .
يقول الشيخ محمد بن صالح المنجد حفظه الله : [إن للشيطان وسائل يسلكها ليصل إلى الإيقاع بعامة الناس ، وله وسائل أخرى يصل إلى المقصود نفسه مع خاصة الناس من أهل العلم والدعوة والعبادة . وصدق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) رواه مسلم (2814) ، وهكذا يدخل اللعين لكل هدف ، من الباب الذي يلائمه ! فيزين له أعماله حتى يحسب أنه يُحسن صنعاً ، ولا يزال به حتى يوقعه في المعاصي والمنكرات .
ولو عقل هؤلاء الخاصة شرع الله تعالى لانتبهوا لأنفسهم ، فإن الله تعالى قد نهانا عن اتباع خطوات الشيطان ، ولم ينهنا عن اتباع الشيطان مباشرة ! قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) النور/من الآية 21 ، وقال : ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) البقرة/ من الآية 168 من الآية 208 ، والأنعام / من الآية 142 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
وخطوات الشيطان يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب ، واللسان ، والبدن ، ومن حكمته تعالى أن بين الحكم ، وهو : النهي عن اتباع خطوات الشيطان ، والحكمة ، وهو بيان ما في المنهي عنه من الشر المقتضي ، والداعي لتركه فقال : ( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ ) أي : الشيطان ( يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ) أي : ما تستفحشه العقول والشرائع ، من الذنوب العظيمة ، مع ميل بعض النفوس إليه ، ( وَالْمُنْكَرِ ) وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه ، فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان لا تخرج عن ذلك ، فنهي الله عنها للعباد نعمة منه عليهم أن يشكروه ويذكروه ؛ لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح ، فمن إحسانه عليهم أن نهاهم عنها ، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها .
" تفسير السعدي " ( ص 563 ) .
ونهانا ربنا تعالى عن أن نقرب الزنا ، ولم ينهنا عن الزنا مباشرة ! قال تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الإسراء/32 .
وعندما يريد الشيطان أن يوقع خاصة الناس في المعصية : فإنه يأتيهم من باب الطاعة ! فيبدأ الأمر من الترغيب برعاية الأرملة والمسكينة ، ولا يزال يتطور الأمر ، فيبدأ بالعناية بأحوال تلك النساء من بُعد ، ثم لا يزال يقترب بالكلام ، ثم النظر ، ثم الجلوس والانبساط في الحديث ، إلى أن يقع الإعجاب ، ثم يحصل ما لا يُحمد عقباه .
وله طرق أخرى ، ومنها : الدعوة إلى الله ! فيبدأ الأمر على أنه نصح عام للمسلمين ، ثم يبدأ بتخصيص نصحه ودعوته لبعض الخاصة ، ثم لا يفرِّق في هذا بين ذكر وأنثى ، ثم يبدأ مشواره مع النساء بالكلام المحتشم ، ثم بالأسئلة الخاصة ، فالمزح ، فالإكثار من المراسلة ، ثم ينتقل إلى الحديث بالصوت ، ثم بالصوت والصورة ، ثم باللقاء ، ثم يحصل ما لا يُحمد عقباه ، وكل ذلك الطريق الذي سلكه كان من خطوات الشيطان الذي نهاه الله عن اتباعها ، وكل ذلك كان من " قربان " حدود الله التي نهاه الله عن قربانها ، فزيَّن له الشيطان عمله ، وأوهمه أنه يدعو إلى الله ، وأن هذا من نفع المسلمين ، ومن تعليم الجاهلين ، ومن تنفيس الكربات ، وتفريج الهموم ، ولا يزال يزين له أعماله حتى يوقعه في الموبقات .
وإننا لنأسف على إخوة وأخوات عرفناهم من أصحاب الهمم والطاقات في الخير ، ثم صار حالهم إلى بُعد عن الله تعالى ، ووقوع في الفواحش والمنكرات ، ومعظم النار من مستصغر الشرر ، فلم ينتبه هؤلاء إلى أول خطواتهم في طريق المعصية ، ولم ينتبهوا لأنفسهم وقلوبهم وتغيرها ، ولن يلتفتوا لإيمانهم وضعفه ، وكل ذلك جعله الله تعالى إشارات ينتبه بها الغافل ، ويستيقظ بها النائم ]. انتهى كلامه حفظه الله لذلك أنصحكم بما يلي : أن تسافري أنت إليه وتعيشيش معه ، أو يأتي هو إليك وتبحثان عن بلد تستقران فيه فأرض الله واسعة ، إذا لم يحصل اللقاء فعليكما بعدم إثارة الشهوة في نفسيكما ، بل عليكما بكبحها والانشغال عنها وإضعافها بالصيام والبعد عن الثيرات حتى يتيسر لكما اللقاء ، ومن الأمور المعينة على ذلك كثرة الدعاء والاستغفار والانشغال بطلب العلم وحفظ القرآن الكريم . أسأل الله أن يحفظكما ويبعد عنكما كل شر ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أضيفت في: 2008-07-07
المستشار / الشيخ:
محمد الثبيتي
أضيفت بواسطة :
الشيخ : محمد الثبيتي
عن ابن مسعودرضى الله عنه قال كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك-البخاري